
حكايات جدتي..حكايا من واقعنا…قد تكون أقرب إلى الخيال ولكنها حكايا من وقعنا…. و قد يكون الخيال صفة طاغية على الأسطورة ولكن حتما فإن جزءا من الحقيقة يتشعب من بين جدران تفاصيلها
تراث الشعب هو حصيلة تجاربه ومعتقداته والتجارب والمعتقدات لا تبنى الا على واقع
الحكاية الأولى :
تبدأ القصة الأولى من القدموس وفي عشرينيات القرن الماضي…حيث اعتادت أن تجول شوارع القدموس وأزقتها فرق من الدجالين تدعى (المزهرانيين)..وهي فرق كانت تأتي من ضواحي جبيل في لبنان ..وتدور على البيوت وتغني وتضرب على الدف والمزهر وتقدم خدمات السحر والشعوذة لمن يطلبها…يحكى أن فرقة من هذه الفرق مرت على أحد بيوت البلدة ففتحت الباب لهم زوجة صاحب البيت وكانت فتاة في العشرينات من عمرها و كالعادة قدموا نفسهم وخدماتهم عليها وطلبوا منها خصلة من خصلات شعرها حتى يكتبوا لها ( كتيبة) تسعدها طيلة حياتها…
يقال أنّ الفتاة ورغم حداثة سنها وبيئتها البسيطة نوعا ما الا أنه كان يتملكها ذكاء عارم و كانت على علم تام بنفاق هؤلاء ودجلهم ولكن عوضا عن أن تصدهم بشكل مباشر(خوفا من أذيتهم) ما كان منها الا اقتطعت خصلة من شعر جلد خاروف مركون في زاوية الغرفة و قدمتها لهم فأخذوها وذهبوا…
في المساء عاد الزوج الى البيت وبدأ مع زوجته بتناول عشائهما..وبينما هما جالسان ما لبث أن شاهدا جلد الخاروف ينتفض من مكانه ويضرب بالأرض ثم يعود ينتفض ويضرب بالأرض…..أدركت الزوجة أن شيئا ما قد فعله المزهرانيون وحكت لزوجها ما قد حصل… و بسرعة قام الزوج من مكانه وتوجه الى مكان اقامة المزهرانيون ( في السهل الذي يطل عليه يدعى *بالرويس*) وهي منطقة مشهورة في القدموس ، وصل الزوج وبشكل متخفي أخذ يراقبهم ..ويا لدهشته!! اذ وجد خمسة من هؤلاء متحلقون حول شعلة من النار وهم يغنون ( يالله تجينا وتبتلي ..أم الجدايل هالبلي )…فتحرك مسرعا نحو مخفر البلدة والقي القبض عليهم وهم متلبسون بسحرهم ……
الحكاية الثانية :
أيضا من التراث القدموسي حيث يحكى أن مجموعة من الرجال كانوا يسهرون في قهوة البلدة وفي ليلة شتوية عاصفة..وكما هي عادة الرجال وسهراتهم في تلك الأيام أخذوا (يتناطحون) فيما بينهم عمن هو أرجلهم وأقواهم الى أن توصلوا الى وضع مقياس يحدد من هو أشجعهم و أقواهم قلبا…كان المقياس هو التوجه في هذا الجو العاصف ( وشتاء تلك الأيام ليس كشتائنا ) نحو أسفل منطقة (عين الريس) ونحو مغارة مشهورة في تلك المنطقة وغرز وتد في حائط المغارة… طبعا ولأن البلاد ( ما بتخلى ) كما يقال … نهض رجل من بينهم يقال له (أبو علي) وهو اسم على ما يسمى كما يبدو وتبرع للقيام بالمهمة…. ومن بين الثلوج والعواصف توجه نحو المغارة المخيفة ولدى وصوله بدأ بدق الوتد حتى يكون علامة لليوم التالي انه نفذ المهمة … و ما أن بدأ بالطرق حتى تم ضربه بشيء معين من داخل المغارة وحالما التفت نحو ذلك الشيئ تبين له أنه لم يكن سوى كف بشرية مقطوعة ولكنها طرية والدماء تسيل منها..لم يملك الوقت الكافي حتى ليستوعب ما حصل ..اذ على الفور تم قذفه بيد ثانية … و على الرغم من شجاعته المعهودة والمعروف بها الا أنه لم يتمالك نفسه فحمل اليدين وانطلق يجري بهما باتجاه البلدة والرعب يتقاطر من عينيه … و حال وصوله حكى للرجال ما حصل معه واتفقوا أن يحيلوا الأمر الى أمير البلدة … و الأمير كان على درجة من الوعي تشهد له فما كان منه الا أن جمع الناس في اليوم التالي .. وقال بصوت مرتفع : ( من نفذ جريمة نكراء في الأمس فليتقدم الي والا سوف أعرفه على طريقتي .. ) طبعا لم يتقدم أحد من الرجال..الا أن أحدهم طلب من الأمير مقابلته على انفراد ..
حال انفراد هذا الرجل بالأمير أقر له واعترف بأنه قتل زوجته ودفنها في المغارة بعد أن شاهد رجلا غريبا عندها وأنه قذف ( أبو علي ) باليدين ليبعده عن مكان الجريمة… ونظرا لأن الشرف أمر عظيم جدا لدينا و لدى أجدادنا ما كان من الأمير الا ان عفى عنه…
الحكاية الثالثة :
من التراث المصيافي … يحكى أن رجلا يقال له ( أبو علي ) توجه مساءا نحو حمام السوق ( أول مدخل السوق الصغير الغربي وأعتقد أنه تحول الى استوديو في الوقت الراهن ) نزل أبو علي ودخل الحمام وهو على علم بأنه لا يوجد سواه في الداخل ، وفي الحال خلع ثيابه واستعد للاستحمام ولكن وياللهول سمع ضحكات متعددة في أرجاء الحمام وأخذت الجنيات تتراءى له .. أخذ الرعب يجول بين عينيه وبسرعة البرق لملم ثيابه وبدأ الركض باتجاه باب الحمام وعند وصله الى بداية الدرج المؤدي الى الباب الخارجي للحمام وما ان بدأ بالصعود حتى شاهد رجلا يرتدي طربوشا وجلبابا طويلا نازلا أعلى الدرج…هذا الرجل شاهد الرعب الذي يرتسم على جبين أبو علي فسأله على الفور عما حل به .. فجاوبه أبو علي ( ولك أوعى تفوت يا عمي الحمام مليان جنيات وهلق شفتهن!! ) رد الرجل (العمى كنو صحي وكيف شكلهن) قال أبو علي ( والله شكلهن ع شكال بنات كيسات بس جرياتهن ويا عفو الله متل جريات المعزة!! ) فلم يكن من الرجل الا أن مد قدمه وقال (يعني متل أجري هي!!!!)…..
الحكاية الرابعة :
من التراث المصيافي … يحكى أن امرأتان عجوزان كانتا عائدتان من حقلهما الواقع في الجهة القبلية الشرقية من مصياف ..وحالما وصلتا الى منطقة الصخور القريبة من الباب القبلي للقلعة ( وهي منطقة كانت مشهورة بكثرة الحيوانات المفترسة فيها ) حتى شاهدتا ضبعا متربعا على الصخور..ولكن لضعف نظرهما أو قلة خبرتهما أو لشيئ آخر(…) قالت أحداهما للأخرى ( يييييي مو هي جحشة بيت فلان الهربانة ..؟ ) فقالت لها الثانية ( أي والله يا حرام بكيو دم عليها)… فما كان منهما الا أن مسكا الضبع وربطاه وجراه ورائهما كالحمار وكلما أصدر صوتا كانتا تنهيانه عن ذلك وتضربانه بعصاتهما .. واستمرتا على هذه الحال الى أن وصلتا الى منزل احداهما .. التي قامت بربط الضبع في ساحة المنزل و دخلت البيت… زوجها الذي كان في الداخل بدأ يسمع صوت الضبع في الخارج فصاح بزوجته ( شو هالصوت اللي برا؟؟) فقالت له ( ما في شي هي جحشة جيرانا لقيتها فالتة وجبتلهن ياها ) عندها أطل الرجل رأسه الى الخارج ورأى الضبع مربوطا في ساحة المنزل فصاح بزوجته ( ولك يخرب بيتك هي ضبعة مو حجش ) واستل بندقيته وأردى الضبع (المستجحش ) قتيلا….
الحكاية الخامسة :
من التراث المصيافي…يحكى أن رجلا من سكان الحارة الغربية ( حارة السرايا اليوم ) كان يمتلك كلبا أسودا على قدر كبيير من الجمال و كان هذا الكلب مدعاة للإعجاب من جميع أبناء الحي … ورغم الوفاء الذي اشتهر به هذا الكلب لصاحبه الا أنه كان على عادة غريبة…اذ اعتاد هذا الكلب مرافقة صاحبه طيلة النهار ..الى أن يحين الليل عندها يغادره الى مكان لا يعلمه ليعود في اليوم التالي … و بقي هذا الكلب على عادته الى أن دفع الفضول صاحبه الى اللحاق به خفية حتى يعلم مكانه…وبالفعل بدأ الرجل بملاحقة الكلب الذي اخذ يسير صعودا باتجاه الغرب واستمر بمسيره والرجل يلحقه حتى شارف على وادي القواص .. وأثناء المسير أجتاحت مسامع الرجل أنغام موسيقية أخذت تعلو وتعلو كلما تقدم بالسير .. حتى وصل الى مغارة تقع في قلب وادي القواس تنبعث منها الأنغام .. ويا لدهشته اذ وجد الكلب جالسا عند باب المغارة ومنصتا للموسيقى..فما كان منه الا أن صاح به ( مسكتك جايي لعند أخواتك يا ملعون) …. ويقال أن الكلب من يومها ذهب ولم يعد…!
الحكاية السادسة :
من التراث المصيافي … يحكى أن ولدا من أبناء البلدة في ثلاثينيات القرن الماضي عاد ظهرا الى بيته بعد ان أنهى دوامه المدرسي..وكعادة الأولاد أسرع الى داخل المنزل وكله شوق لملاقاة والدته بعد عناء يوم مدرسي طويل… دخل الولد الى ساحة المنزل ولكن ويا لحزنه اذ لم يشاهد أحدا في الداخل الا شقيقته التي تكبره بأعوام قليلة..وعلى الفور سألها عن والدته فأخبرته أن الوالدة قد صعدت مع رفيقاتها الى جبل المشهد العالي حيث مقام الأمام (أحمد الوفي_ع_) لحضور (وقعة ) هناك تقيمها أحدى السيدات بعد نذر نذرته لله سبحانه وتعالى … على الفور وبدون أدنى تفكير حمل الولد نفسه وتوجه الى قمة جبل مشهد دون أن يأخذ في الحسبان أن الوقت قد تأخر وانه لن يصل هناك الا وقد شارف الليل أن يحل .. مر الوقت بطيئا على الفتى أثناء صعوده الطريق الجبلي الوعر وكما هو متوقع لم يصل هناك الا والليل قد أرخى ستاره على المكان .. تلفت الفتى حواليه فلم يجد أحدا الا الوحشة والظلام والخوف وما من بشر يؤنسه .. فاجهش بالبكاء وأخذ يركض دون وعي الى أن قادته قدماه الى مرقد الامام عليه السلام… دخل (الحضرة) عله يجد فيها من يؤنسه ولحسن حظه أنه شاهد شيخا جليلا في الداخل يقرأ القرآن الكريم بصوت مرتفع ويستنير بضوء فانوس صغير .. ابتسم الشيخ للولد وطلب منه اخباره عن قصته وما الذي يفعله هنا وحيداً في هذا الوقت المتأخر من الليل .. فبدأ الولد يسرد حكايته سعيدا بحظه الطيب اذ أن هذا الشيخ لم يكن سوى شيخ مصياف في تلك الأيام … هدأ الشيخ من روع الفتى وطمأنه بأنه سيوصله الى أهله سالما…وبالفعل مسكه من يديه وقاده عبر الطريق الجبلي الوعر (ليس المعتاد) وانما طريق آخر ينحو باتجاه (الفندق ) في أيامنا هذه .. واستمرا في المسير حتى شارفا على نبع الوراقة عندها طلب الشيخ من الفتى اكمال الطريق بنفسه و عاد هو من حيث أتى … وصل الفتى الى البلدة و شاهد أهله يدأبون في البحث عنه , وما إن شاهدوه حتى أمطروه بأسئلتهم عن مكان وجوده لهذه الفترة الطويلة .. فأخبرهم الفتى بحكايته كاملة وكيف أوصله شيخ البلدة الى مشارفها وذهب وطلب منهم أن يذهبوا إلى الشيخ ويتأكدوا بأنفسهم من صحة ما قاله .. وطبعا قابل الأهل سماحة الشيخ الذي أقسم لهم أنه لم يغادر منزله طيلة اليوم!!!!
الحكاية السابعة…
هي القصة سمعتها من أحد معارفي وهيي صارت معو شخصيا ( مو نقل عن حدا ) والقصة عن لسانو كما يلي (بس مع ترجمة بسيطة منّي من العامية للفصحى ):
(في عام 1956 كنا لا نزال صغارا ولم نتجاوز سنة العاشرة من عمرنا بعد..وكعادة الأولاد كنا نحلم كل يوم برحلة مع أمهاتنا إلى أي مكان طالما أننا سنحظى بقدر وافر من اللعب والشقاوة .. وكنا ( ننق ) بشكل يومي عليهنّ حتى نحظى بمثل هذه الرحلات… أذكر في يوم من الأيام أخبرتني أمي أنها ستتوجه في صباح اليوم التالي نحو جبل المشهد العالي مع مجموعة من صديقاتها حتى يقمن بزيارة لمقام الأمام أحمد-ع- وطلبت مني أن أستعد للذهاب معها خاصة وأن جميع صديقاتها لديهنّ أولاد في مثل عمري وأننا سنتسلى كثيرا….وطبعا الدنيا لم تكن لتسعني من الفرحة يومها… في اليوم التالي وعند الساعة الرابعة فجرا اجتمعنا جميعا بالقرب من منزلنا وتوجهنا نحو قمة جبل مشهد ، صحيح أن الوقت كان مبكرا جدا ولكن الطريق أيضا في تلك الأيام كان وعرا جدا وبعيدا جدا ولم يكن هناك من وسيلة نقل تقلنا اليه بل لم يكن هناك طريقا ممهدا أصلا وكنا نصعد من طريق (الدوسة ) والمعروف بالطريق القديم حاليا…وطبعا كان علينا الوصول الى هناك مع صلاة الفجر… مضت حوالي ساعة من الوقت حين وصلنا قمة الجبل وكان التعب قد اخذ من أرجلنا الصغيرة ما أخذ والعرق يتصبب من جبهاتنا الطفولية و يمتزج بشكل رائع مع قطرات السعادة التي كانت تتقاطر من أعيننا… طلبت منا الأمهات أن نأخذ الحصر والمدّات من القصر ونجهّز قعدة قرب احدى الشجيرات ونشعل النار كي نعد ابريقا من الشاي في حين يتوجهنّ هنّ الى الحضرة ويقمنّ بالزيارة .. (ولم تكن الحضرة كما هي اليوم بل كانت عبارة عن غرفتين أثريتين واحدة منهما تحوي مرقدا الإمامان أحمد الوفي ومحمد التقي –ع- والثانية تحوي مرقد الأمام سنان راشد الدين-ع- )… لم يمضي من الوقت أكثر من ذاك الذي يستغرق لإشعال كومة من الحطب إذا ما لبث أن شاهدنا الأمهات وقد أتين بسرعة وهن في اضطراب فظيع وسكبن الماء على النار وطلبن منا أن نستعد للمغادرة على الفور .. طبعا لم نفهم شيئا مما حصل ونفذنا ما طلبنهنّ دون اعتراض مع العلم أن قلوبنا كانت تعتصر ألما وحزنا على هذا الرحيل المفاجئ… أثناء نزولنا شاهدنا ثلاث سيدات من البلدة وهن يصعدن الى الجبل و فوجئن بنزولنا المبكر هذا وسألن والدتي عن السبب فقالت في البداية لم نكن نرغب في التحدث حفاظا على مشاعر الأولاد ولكن بما أننا شاهدناكن هنا فأليكن ما حدث .. أول ما وصلنا الى الحضرة دخلنا غرفة الأمام أحمد –ع- وبدأنا بقراءة سورة الفاتحة ….عندها سمعنا ضرب طبول قوي وأصواتا غريبة تنبعث من الغرفة المجاورة .. فلم يكن منا إلا الاعتقاد بأن الأولاد يصدرون هذا الضجيج من تلك الغرفة فخرجنا على الفور ودخلنا الغرفة الثانية كي نوبّخهم على فعلتهم هذه ولكن ويا لدهشتنا إذ أننا لم نشاهد أحدا في تلك الغرفة وحال دخولنا إليها بدأت نفس الأصوات تنبعث من الغرفة الثانية والتي كنا فيها أولا … لذلك أنصحكن أن تعدن من حيث أتيتن ولا داعي للزيارة في هذا اليوم…) سيدتان منهن اقتنعن بكلام والدتي وأرادتا العودة أما الثالثة ويا لدهشتي إذا بدا عليها فرح غامر وقالت ( بل أن هذا هو اليوم الأنسب للزيارة فلا بد من أن روح الأمام متواجدة اليوم هناك) وأكملت الصعود بمفردها !!!!!!!!!!!!!)
الحكاية الثامنة :
( يقال أن هذه القصة جرت أحداثها في ثلاثينيات القرن الماضي … ) يحكى أن مجموعة من شبان مصياف قد كانوا مطلوبون من قبل الاحتلال الفرنسي وأن هذا الاحتلال كان قد مارس عدة عمليات مداهمة لبيوت ومنازل أولئك الشبان… فكر الشباب كثيرا عن مكان يستترون فيه عن الأعين ولو لفترة قصيرة من الزمن حتى تهدأ عمليات البحث عنهم..وكعادة شباب هذا البلد توجهوا نحو أحراش جبل المشهد حيث يمكنهم هناك وبكل سهولة التواري عن الأنظار وعملا بالمقولة الشعبية التي تقول ( والله الجن الأزرق ما بيعرف وينهن اذا تخبو هونيك..) بقي الشبان فترة من الزمن مستوطنين في تلك الأحراج ولم يكن حتى أهاليهم ليدروا عن مكانهم.. يقال نقلا عن أولئك الشبان أنه وبينما كانوا في اختبائهم شاهدوا من بعيد رجلا طيبا يعرفونه من أهل البلد متوجها نحو الحضرة الشريفة للزيارة فأرادوا مداعبته قليلا واتفقوا على ان يختبئ اثنان منهم على طول الطريق ويقذفانه بحبات العرعار ويروا ردة فعله .. وكما اتفقوا فعلوا…اذ أثناء صعود الرجل قام الأول بضربه بالعرعارة من امامه..تلفت الرجل حواليه فلم يشاهد احدا فقال وهم يسمعونه ( يمكن الحبة هرت من شي شجرة عالهوا) واستمر بطريقه فقذفه الشاب بالحبة الثانية فقال (يا امام أحمد يمكن ما بدك ياني زورك اليوم؟؟؟ ) فقذفه الشاب بالحبة الثالثة فقال( هي أكيد في شي حدا بالمشد و الأولياء ما بدهن ياني اطلع!!) واستدار عائدا من حيث أتى فقذفه الشاب الثاني والذي كان ينتظره من الجهة المقابلة بحبة عرعار فصاح الرجل ( يا رب والله احترت لفوق ممنوع اطلع وبالرجعة ممنوع ارجع من وين بدي روح؟؟؟) ..هنا أراد الشبان التخفيف من هلع الرجل انتظروا قليلا وأبان أحدهم له نفسه وقال له ( شبك يا عمي ليش هيك مصفرن؟؟) فقال الرجل ( … دب يا ابن خيي دب … شفتو بعينيّ هدول اللي بدو ياكلهن الدود وصار يضربني بالعرعار!!! )….فانفجر الشبان ضحكا ومن يومها يقال أن عبارة( دب يا ابن خيي دب ) أصبحت مثلا شائعا بين الأهالي……
الحكاية التاسعة :
من التراث المصيافي … يحكى أنه وفي سالف العصر والأوان وفي ذاك الزمن الذي كان فيه الحطب هو الوسيلة الوحيدة للتدفئة ( ربما كحال زمننا هذا …. ! ) وبسبب الفقر الشديد الذي كان سائدا بين جموع الشعب .. اعتادت مجموعة من النساء على عمل شاق في مضمونه وقليل العطاء في نتائجه .. حيث اعتادت النسوة أن تقمن بجمع الحطب من الأحراش والغابات المحيطة بالبلدة ومن ثم بيعها لأهالي المدينة بأسعار زهيدة .. و يحكى أنه وبينما كانت مجموعة منهنّ تمارس ذلك العمل في الغابة فوجئن جميعا بوجود دبّ جالس في مكانه ويئن من الألم فما كان من النساء البسيطات الا أن هربن من المكان على الفور الا واحدة منهن … اقتربت منه رويدا رويدا و رقّ قلبها على ذلك الدب الذي سرعان ما شعر بنيتها الطيبة تجاهه فمد قدمه اليها ليشير لها بأن شوكة كبيرة قد غرزت بها و هو غير قادر على ازالتها بنفسه… فما كان منها الا أن نزعت تلك الشوكة اللعينة ومسحت جرح الدب بكفها وحثته على الذهاب فلعق يديها وذهب … مرت أيام وشهور كثيرة ونسيت العجوز حكاية الدب هذا واستمرت بالمواظبة على عملها طيلة هذه المدة… يقال أنه وفي يوم من الأيام كانت العجوز وحيدة في الغابة واجتهدت في جمع كمية ضخمة من الأخشاب وأنستها مواظبة العمل أنها وحيدة هنا وغير قادرة على حمل هذه الكمية الهائلة و بدأت تحاول حملها وهي تبكي من شدة حزنها على ضياع جهدها سدى وتصيح (آه على من يساعدني ولكن هيهات في هذه الغابة الموحشة ) ولكن يا لدهشتها اذ بدت كومة الحطب خفيفة جدا ورفعتها دون أية عناء فما كان منها الا الألتفات للوراء…ويا لهول ما رأت…اذ شاهدت الدب نفسه الذي داوته قد رفع عنها تلك الكومة و وضعها على ظهرها وهو ينظر اليها بحنية بالغة… وقالت تلك العجوز أن الدب استمر في معاونتها الى أن شارفا على البلدة وعندها تركها وذهب …
الحكاية العاشرة :
من التراث المصيافي … في احد البيوت المصيافية والتي كانت قائمة في الحارة الغربية ( قرب السرايا حاليا ) و بالقرب من ( باب السور) لذلك المنزل والمطل على السور الأثري للمدينة كان يوجد ما هو محفور في الصخر على هيئة قدم بشرية والذي كانت تتناقله الأجيال على أنه موضع قدم للامام أحمد الوفي-ع- (وهو ما يعرف عاميا ( بالدوسة ) وهي لا تزال باقية حتى يومنا هذا على الرغم من أن أصحاب المنزل قد شيدوا مبنى جديدا عوضا عنه الا أنهم تركوا مكان الدوسة كما هو.. ) يحكى أن زوجة صاحب المنزل منذ زمن بعيد وكانت على درجة عالية من الايمان بالله سبحانه وتعالى ومن حجاج بيت الله الحرام تفاجأت في يوم من الأيام بقطرات من الزيت الصافي تتقاطر من موضع ( الدوسة )… طبعا لم تعر ذلك اهتماما اذ اعتقدت أن أحدا من الأولاد قد سكب زيتا على المنطقة ولا تزال آثاره باقية .. ولكن ما حدث أن تقاطر الزيت استمر في اليوم التالي فما كان منها إلا أن وضعت زجاجة صغيرة مكان نزول الزيت .. لتستيقظ في اليوم الذي يليه وقد امتلأت الزجاجة بالكامل .. فواظبت على هذه الحالة دون أن تخبر أحدا من أهل البيت إلى أن تجمع لديها من الزيت الصافي ما يعادل جرة كاملة … عندها قررت الزوجة أن تخبر أحدا بما حصل لأنها لم تعد تحتمل كتمان السر فكان أول من صادفها هي شقيقتها التي جاءت في زيارة عادية لها فما كان منها إلا أن أذاقتها الزيت أولا وطلبت منها رأيها بطعمه فأجابتها بالأيجاب وأنها لم تذق بمثل حلاوته في حياتها…عندها أخبرتها بسر ( الدوسة ) وقادتها لتشاهد كيف الزيت ينسال منها ولكن يا لدهشتها عندما شاهدت المكان جافا حتى من الماء وأقسمت المرأة أنه منذ ذلك اليوم لم تشاهد الزيت أبدا…
الحكاية الحادية عشرة :
يقال ان رجلا من بلدة القدموس عرف واشتهر بشجاعته و مروءته وكان صيته قد ذاع في مصياف والقدموس بسبب ما عرف عنه.. يحكى أن هذا الرجل كان قد اعتاد التنقل بين القدموس و مصياف و السلمية لزيارة أقربائه المنتشرين في هذه البلاد بين الحين والأخر مستعملا قدميه وسلاحه فقط , أي أنه كان يقطع كل هذه المسافات مشيا على الأقدام … على الرغم من أنه كان شابا مفعما بالحيوية و لم يتجاوز الثلاثين من العمر الا أن خصلة من الشعر الأبيض كانت تتدلى من رأسه وسط شعر أسود كثيف وكثيرا ما كان يسأل عن سببها ويرفض التحدث عنها باستمرار…. في يوم من الأيام وتحت ضغط وإلحاح أصدقائه المزعجين قرر البوح بذلك السر الذي بقي محتفظا به لفترة طويلة من الزمن فقال : ( منذ سنين معدودة كنت في احدى رحلاتي المعهودة من مصياف الى أقربائي في السلمية وكما هي عادتي .. كنت أنتقل مستخدما قدماي فقط وبندقيتي العزيزة أحملها على ظهري منعا لأي مفاجأة قد تصادفني … بعد ان قطعت مصياف بمسيرة حوالي نصف اليوم وكان الليل قد بدأ يرخي ستاره على الدنيا تناهت الى سمعي أصوات موسيقية صاخبة وضجيج من مكان قريب فقلت لنفسي علني أجد أناسا أستريح عندهم بعض الوقت .. ظللت أتبع مكان الصوت وقد توضح الي بانه صوت عرس كبير اذ كانت هناك اهازيج نسائية وتهليلات رجال وأصوات أطفال … بقيت على هذه الحال إلى أن قادتني قدماي الى مغارة من المغر المنتشرة بكثرة على الطريق واتضح لي على الفور بأن الأصوات تنبعث من داخلها ، أقتربت من المغارة ونظرت الى داخلها ويا لشدة عجبي اذ لم أشاهد أحدا فيها والأصوات لا تزال تنبعث من جوف المغارة كما لو ان قرية كاملة تعيش هنا .. لم أصدق ما يحدث أولا وظننت انني أحلم أو أن التعب قد أذهب عقلي فخطيت الى داخل المغارة ووقفت في منتصفها وهنا توقفت الأصوات على الفور فقلت لنفسي لا بد من أنني احلم ولأؤكد لنفسي هذا الشيء سحبت بندقيتي و وجهتها الى داخل المغارة وأطلقت طلقا ناريا منها … وهنا حدث ما لن يصدقه بشر اذ سمعت صرخة لم أسمع بها طوال حياتي وانقلبت أصوات الفرح التي كانت تصدح منذ قليل الى عواء ونحيب فظيعين وصراخ أطفال ونساء هائل ….. وفي تلك اللحظة شابت هذه الخصلة البيضاء وبقيت كذلك حتى يومنا هذا .. ) … !
الحكاية الثانية عشرة :
يحكى أن رجلا كان يدعى ( أبو عنبر ) قد اشتهر ما بين الناس جميعا بشدة بأسه وصلابته جسده حتى أن الأطفال في ذلك الزمان يقال أنهم كانوا يخشون المرور من أمامه على الرغم من أن طيبة قلبه و لطافته كانتا تفوق سمعته بالشجاعة … و يحكى أنه في يوم من الأيام وبينما كان أبو عنبر هذا يجتمع مع أصدقائه في بيت أحدهم وفي ليلة شتوية قاسية من شتاء ذلك الزمان أراد أصدقائه مداعبته قليلا وبدأوا يحاولون اخراجه عن طوره واستفزازه ومضايقته فأخذوا يقولون وهم يتغامزون فيما بينهم ( من يا تراه يستطيع في هذا البرد القارس يستطيع الذهاب مشيا الى قرية (كسرملة) و وضع علامة هناك حتى نتبين من صدق فعلته) … (( * وقرية كسرملة هذه قرية أثرية مختبأة بين أحراش طبيعية بالقرب من مقام الشيخ مصطفى وأصحابها جميعا هم من أبناء مصياف ولكنهم هجروا قريتهم منذ فترة بعيدة واستوطنوا البلدة ويقال أيضا أن هذه البلدة كانت مقر تدريب الفدائية الأسماعيلية في الزمن الغابر*))
طبعا أدرك أبو عنبر أن هذا الحديث هو موجها باتجاهه وهو المعني بهذا الكلام فقال لهم ( انتظروني لحتى أرجع شكلو ما في ديك غيري يا صيصان ) وخرج وهو لا يحمل في يديه حتى ما يرد عنه الذباب… يقال أن أبو عنبر ما كان يخرج من الباب القبلي للمدينة ويمشي لأمتار قليلة حتى صادف ضبعا واقفا في منتصف الطريق ودلائل الجوع تنسال من عينيه … أبو عنبر كان على علم تام بأنه من غريب خصائص هذا الحيوان كونه لا يهاجم الفريسة التي يشعر بضعفها واستكانتها فورا فما كان منه إلا أن جلس أرضا ووضع ردائه أمامه وبدأ يتظاهر بالخوف والهلع ويضرب رأسه بيديه ويصيح بصوت مرتفع ( يا أمي بدها تاكلني الضبعة .. وبالفعل ومثلما توقع لم يهاجمه الحيوان بل اقترب منه يشتم رائحته ممنيا نفسه بفريسة سهلة وصيد بلا عناء وأخذ يدور حوله وهنا انتظر أبو عنبر اللحظة المناسبة فما أن وقف الضبع على العباءة الممدودة أرضا حتى باغته بحركة سريعة و لفها حول جسده كمن يلف ورق السجائر وحمله كما لو كان يحمل كيسا من الحنطة وعاد الى رفاقه بعد أن اصطاد الضبع عوضا عن أن يكون فريسته … حالما دخل أبو عنبر الى رفاقه انفجروا ضاحكين ( شو هلق رجعت يا جبان !!!!! بس يا حيف عالرجال يا حيف ..) فنظر اليهم لبرهة حتى فرغوا من ضحكهم وعندها رمى عبائته وسط الغرفة فخرج الضبع منها والغضب عنده قد بلغ أشده واستوحش في وجه الرجال الذين لم يكن في وسع أبو عنبر الا الضحك وهو يشاهدهم يحاولون تسلق جدران الغرفة وأثاثها وطالبين النجدة منه بعد هذه الكارثة التي جلبها لهم ( تقل دمهم) .
هي الحكايا سمعتها من ناس ختايرة بشكل عفوي …صحي بعضها أحداثو بالقدموس ولكن نظرا للترابط الكبير من أهل المدينتين وخاصة أنو قسم كبير من أهل مصياف هلق من أصل قدموسي فأظن أنو تراثنا مشترك وذكر هيي القصص تعد من ذاكرة هالشعب ..ويا ريت أيا واحد منكون عندو قصص كمان يضيفها لأنو برأيي هيك قصص حراااااااااام تضيع وتموت مع الختايرة ولازم اتضل تنتقل من جيل لجيل
حكايات جدتي..حكايا من واقعنا…قد تكون أقرب إلى الخيال ولكنها حكايا من وقعنا….
قد يكون الخيال صفة طاغية على الأسطورة ولكن حتما فإن جزءا من الحقيقة يتشعب من بين جدران تفاصيلها
تراث الشعب هو حصيلة تجاربه ومعتقداته والتجارب والمعتقدات لا تبنى الا على واقع..
نبدأ القصة الأولى من القدموس وفي عشرينيات القرن الماضي…حيث اعتادت أن تجول شوارع القدموس وأزقتها فرق من الدجالين تدعى (المزهرانيين)..وهي فرق كانت تأتي من ضواحي جبيل في لبنان ..وتدور على البيوت وتغني وتضرب على الدف والمزهر وتقدم خدمات السحر والشعوذة لمن يطلبها…يحكى أن فرقة من هذه الفرق مرت على أحد بيوت البلدة ففتحت الباب لهم زوجة صاحب البيت وكانت فتاة في العشرينات من عمرها..
كالعادة قدموا نفسهم وخدماتهم عليها وطلبوا منها خصلة من خصلات شعرها حتى يكتبوا لها ( كتيبة) تسعدها طيلة حياتها…
يقال أنّ الفتاة ورغم حداثة سنها وبيئتها البسيطة نوعا ما الا أنه كان يتملكها ذكاء عارم و كانت على علم تام بنفاق هؤلاء ودجلهم ولكن عوضا عن أن تصدهم بشكل مباشر(خوفا من أذيتهم) ما كان منها الا اقتطعت خصلة من شعر جلد خاروف مركون في زاوية الغرفة و قدمتها لهم فأخذوها وذهبوا…
في المساء عاد الزوج الى البيت وبدأ مع زوجته بتناول عشائهما..وبينما هما جالسان ما لبث أن شاهدا جلد الخاروف ينتفض من مكانه ويضرب بالأرض ثم يعود ينتفض ويضرب بالأرض…..أدركت الزوجة أن شيئا ما قد فعله المزهرانيون وحكت لزوجها ما قد حصل…
بسرعة قام الزوج من مكانه وتوجه الى مكان اقامة المزهرانيون ( في السهل الذي يطل عليه ما يدعى *بالرويس*) وهي منطقة مشهورة في القدموس..
وصل الزوج ..وبشكل متخفي أخذ يراقبهم ..ويا لدهشته!! اذ وجد خمسة من هؤلاء متحلقون حول شعلة من النار وهم يغنون( يالله تجينا وتبتلي ..أم الجدايل هالبلي )…فتحرك مسرعا نحو مخفر البلدة والقي القبض عليهم وهم متلبسون بسحرهم ……
الحكاية الثانية أيضا من التراث القدموسي..
يحكى أن مجموعة من الرجال كانوا يسهرون في قهوة البلدة وفي ليلة شتوية عاصفة..وكما هي عادة الرجال وسهراتهم في تلك الأيام أخذوا (يتناطحون) فيما بينهم عمن هو أرجلهم وأقواهم الى أن توصلوا الى وضع مقياس يحدد من هو أشجعهم و أقواهم قلبا…كان المقياس هو التوجه في هذا الجو العاصف ( وشتاء تلك الأيام ليس كشتائنا) نحو أسفل منطقة (عين الريس) ونحو مغارة مشهورة في تلك المنطقة وغرز وتد في حائط المغارة…
طبعا ولأن البلاد (ما بتخلى) كما يقال نهض رجل من بينهم يقال له (أبو علي) وهو اسم على ما يسمى كما يبدو وتبرع للقيام بالمهمة….
ومن بين الثلوج والعواصف توجه نحو المغارة المخيفة ولدى وصوله بدأ بدق الوتد حتى يكون علامة لليوم التالي انه نفذ المهمة..
ما أن بدأ بالطرق حتى تم ضربه بشيء معين من داخل المغارة وحالما التفت نحو ذلك الشيئ تبين له أنه لم يكن سوى كف بشرية مقطوعة ولكنها طرية والدماء تسيل منها..لم يملك الوقت الكافي حتى ليستوعب ما حصل ..اذ على الفور تم قذفه بيد ثانية…
على الرغم من شجاعته المعهودة والمعروف بها الا أنه لم يتمالك نفس فحمل اليدين وانطلق يجري باتجاه البلدة والرعب يتقاطر من عينيه…
حال وصوله حكى للرجال ما حصل معه واتفقوا أن يحيلوا الأمر الى أمير البلدة
الأمير كان على درجة من الوعي تشهد له فما كان منه الا أن جمع الناس في اليوم التالي..وقال بصوت مرتفع:( من نفذ جريمة نكراء في الأمس فليتقدم الي والا سوف أعرفه على طريقتي..)…طبعا لم يتقدم أحد من الرجال..الا أن أحدهم طلب من الأمير مقابلته على انفراد..
حال انفراد هذا الرجل بالأمير أقر له واعترف بأنه قتل زوجته ودفنها في المغارة بعد أن شاهد رجلا غريبا عندها …
وأنه قذف (أبو علي ) باليدين ليبعده عن مكان الجريمة….
ونظرا لأن الشرف أمر عظيم جدا لدينا و لدى أجدادنا ما كان من الأمير الا ان عفى عنه…
الحكاية الثالثة من التراث المصيافي ..
يحكى أن رجلا يقال له ( أبو علي) توجه مساءا نحو حمام السوق (أول مدخل السوق الصغير الغربي وأعتقد أنه تحول الى استوديو في الوقت الراهن)…نزل أبو علي ودخل الحمام وهو على علم بأنه لا يوجد سواه في الداخل
وفي الحال خلع ثيابه واستعد للاستحمام ولكن وياللهول سمع ضحكات متعددة في أرجاء الحمام وأخذت الجنيات تتراءى له ..أخذ الرعب يجول بين عينيه وبسرعة البرق لملم ثيابه وبدأ الركض باتجاه باب الحمام
وفي الحال وصل الى بداية الدرج المؤدي الى الباب الخارجي للحمام وما ان بدأ بالصعود حتى شاهد رجلا يرتدي طربوشا وجلبابا طويلا نازلا أعلى الدرج…هذا الرجل شاهد الرعب الذي يرتسم على جبين أبو علي فسأله عالفور عما حل به..فجاوبه أبو علي (ولك أوعى تفوت يا عمي الحمام مليان جنيات وهلق شفتهن!!) ..رد الرجل (العمى كنو صحي وكيف شكلهن)..قال أبو علي (والله شكلهن ع شكال بنات كيسات بس جرياتهن ويا عفو الله متل جريات المعزة!!) فلم يكن من الرجل الا أن مد قدمه وقال (يعني متل أجري هي!!!!)…..
الحكاية الرابعة من التراث المصيافي..
يحكى أن امرأتنان عجوزتان كانتا عائدتان من حقلهما الواقع في الجهة القبلية الشرقية من مصياف ..وحالما وصلتا الى منطقة الصخور القريبة من الباب القبلي للقلعة ( وهي منطقة كانت مشهورة بكثرة الحيوانات المفترسة فيها) حتى شاهدتتا ضبعا متربعا على الصخور..ولكن لضعف نظرهما أو قلة خبرتهما أو لشيئ آخر(…) قالت أحداهما للأخرى ( يييييي مو هي جحشة بيت فلان الهربانة) فقالت لها الثانية ( أي والله يا حرام بكيو دم عليها)…
فما كان منهما الا أن مسكا الضبع وربطاه وجراه ورائهما كالحمار وكلما أصدر صوتا كانتا تنهيانه عن ذلك وتضربانه بعصاتهما..واستمرتا على هذه الحال الى أن وصلتا الى منزل احداهما..التي قامت بربط الضبع في ساحة المنزل و دخلت البيت…
زوجها في الداخل بدأ يسمع صوت الضبع في الخارج فصاح بزوجته ( شو هالصوت اللي برا؟؟) فقالت له ( ما في شي هي جحشة جيرانا لقيتها فالتة وجبتلهن ياها ) عندها أطل الرجل رأسه الى الخارج ورأى الضبع مربوطا في ساحة المنزل فصاح بزوجته ( ولك يخرب بيتك هي ضبعة مو حجش ) واستل بندقيته وأردى الضبع (المستجحش ) قتيلا….
الحكاية الخامسة من التراث المصيافي…
يحكى أن رجلا من سكان الحارة الغربية ( حارة السرايا اليوم ) كان يمتلك كلبا أسودا على قدر كبيير من الجمال و كان هذا الكلب مدعاة االأعجاب من جميع أبناء الحي…
ورغم الوفاء الذي اشتهر به هذا الكلب لصاحبه الا أنه كان على عادة غريبة…اذا اعتاد هذا الكلب مرافقة صاحبه طيلة النهار ..الى ؟أن يحين الليل عندها يغادره الى مكان لا يعلمه ليعود في اليوم التالي…
بقي هذا الكلب على عادته الى أن دفع الفضول صاحبه الى اللحاق به خفية حتى يعلم مكانه…
وبالفعل بدأ الرجل بملاحقة الكلب الذي اخذ يسير صعودا باتجاه الغرب واستمر بمسيره والرجل يلحقه حتى شارف على وادي القواص..وأثناء المسير أجتاحت مسامع الرجل أنغام موسيقية أخذت تعلو وتعلو كلما تقدم بالسير..ختى وصل الى مغارة تقع في قلب وادي القواس تنبعث منها الأنغام..ويا لدهشته اذ وجد الكلب جالسا عند باب المغارة ومنصتا للموسيقى..فما كان منه الا أن صاح به ( مسكتك جايي لعند أخواتك يا ملعون)….
ويقال أن الكلب من يومها ذهب ولم يعد………….
الحكاية السادسة من التراث المصيافي..
يحكى أن ولدا من أبناء البلدة في ثلاثينيات القرن الماضي عاد ظهرا الى بيته بعد ان أنهى دوامه المدرسي..وكعادة الأولاد أسرع الى داخل المنزل وكله شوق لملاقاة والدته بعد عناء يوم مدرسي طويل…
دخل الولد الى ساحة المنزل ولكن ويا لحزنه اذ لم يشاهد أحدا في الداخل الا شقيقته التي تكبره بأعوام قليلة..وعلى الفور سألها عن والدته فما كان منها الا أن اخبرته أن الوالدة قد صعدت مع رفيقاتها الى جبل المشهد العالي حيث مقام الأمام (أحمد الوفي_ع_) لحضور (وقعة ) هناك تقيمها أحدى السيدات بعد نذر نذرته لله سبحانه وتعالى…
على الفور وبدون أدنى تفكير حمل الولد نفسه وتوجه الى قمة جبل مشهد
دون أن يأخذ في الحسبان أن الوقت قد تأخر وانه لن يصل هناك الا وقد شارف الليل أن يحل ..
مر الوقت بطيئا على الفتى أثناء صعوده الطريق الجبلي الوعروكما هو متوقع لم يصل هناك الا والليل قد أرخى ستاره على المكان..
تلفت الفتى حواليه فلم جد أحدا الا الوحشة والظلام والخوف وما من بشر يؤنسه..فاجهش بالبكاء وأخذ يركض دون وعي الى أن قادته قدماه الى مرقد الامام عليه السلام…
دخل (الحضرة) عله يجد فيها من يؤنسه ولحسن حظه أنه شاهد شيخا جليلا في الداخل يقرأ القرآن الكريم بصوت مرتفع ويستنير بضوء فانوس صغير..
ابتسم الشيخ للولد وطلب منه اخباره عن قصته وما الذي يفعله هنا وحيد في هذا الوقت المتأخر من الليل..فبدأ الولد يسرد حكايته سعيدا بحظه الطيب اذ أن هذا الشيخ لم يكن سوى شيخ مصياف في تلك الأيام
هدأ الشيخ من روع الفتى وطمأنه بأنه سيوصله الى أهله سالما…وبالفعل مسكه من يديه وقاده عبر الطريق الجبلي الوعر (ليس المعتاد) وانما طريق آخر ينحو باتجاه (الفندق ) في أيامنا هذه..واستمرا في المسير حتى شارفا على نبع الوراقة عندها طلب الشيخ من الفتى اكمال الطريق بنفسه و عاد هو من حيث أتى…
وصل الفتى الى البلدة و شاهد أهله يدأبون في البحث عنه , وما إن شاهدوه حتى أمطروه بأسئلتهم عن مكان وجوده لهذه الفترة الطويلة..وبالفعل أخبرهم الفتى بحكايته كاملة وكيف أوصله شيخ البلدة الى مشارفها وذهب وطلب منهم أن يذهبوا إلى الشيخ ويتأكدوا بأنفسهم من صحة ما قاله..وطبعا قابل الأهل سماحة الشيخ الذي أقسم لهم أنه لم يغادر منزله طيلة اليوم!!!!
written b.y the hurricane
انتظروا المزيد قريبا
Popularity: 21% [?]
















الحكاية الثالثة عشرة….
يقال أن أحداث هذه الحكاية قد حدثت في مطلع القرن الماضي وفي أيام ما يعرف شعبيا باسم ( أيام السفربرلك) حيث دأبت السلطات العثمانية والتي كانت البلاد لا تزال واقعة تحت سلطاتها على القيام بتجنيد الشبان ممن يصلحون للخدمة العسكرية والحاقهم بالجيش الأنكشاري و من ثم ارسالهم الى حروب لا أحد يعلم أين ستقع وفي أي منطقة من مناطق الامبراطورية الشاسعة ستحدث…
يحكى أنه وبعد انتهاء معركة (الترعة) والتي وقعت في الأراضي المصرية بين العثمانيين و الانكليز و آلت الى سقوط الأراضي المصرية بيد القوات البريطانية تبعثر الجيش الانكشاري بكامله وتفرق كل فرد من أفراده عائدا الى وطنه الذي أتى منه…
من بين أولئك الأفراد كان هناك فردا من أبناء بلدتنا شاءت الأقدار أن تكتب له النجاة من هذه الحرب الضروس فانطلق عائدا الى البلد حامدا الله في كل لحظة وغير مصدق بأنه سوف يلقى أهله من جديد رغم ايمانه التام بأنهم قد سلموا بموته منذ زمن بعيد فما سبق لأحد أن نجا من هذه الحروب وعاد سالما….
رغم حلاوة العودة الى أن شقاء الرحلة كان يعادلها اذ كان عليه قطع المسافة البعيدة في معظمها مشيا على الأقدام فما من سيارات تقله والقطار عليه ألا يمن نفسه به خوفا من تلقي السلطات العثمانية القبض عليه وترسله الى مغامرة أخرى من جديد…
يحكى أنه وبنما كان مارا في بادية ما بات يعرف اليوم بالأردن وكان التعب قد نال منه ما نال أراد أن يريح جسده قليلا فتسلق أعلى شجرة قائمة في الطريق واستسلم لنوم عميق….
لم يدري كم من الوقت قد مر وهو نائم ولكن ما إن استيقظ حتى هم بالنزول ليتفاجأ بوجود أسد هائل الجثة مستلقيا عند جذع الشجرة وبجانبه أنثاه التي لا تقل ضخامة عنه….
هال المسكين هذا المنظر الذي رآه وتأكد من أنه سوف يصبح فريسة شهية لملك الغابة خاصة عندما رفع الأسد بصره نحوه وزمجر قليلا..
بعد حوالي ساعة من هذا الوضع الذي علق فيه شاهد الأسد يقوم مبتعدا وحيدا عن المكان في حين بقيت اللبوة مكانها ولكن يا لها من مفاجأة تلك التي شاهدا أذ ما إن غاب الأسد عن الأنظار حتى شاهد أسدا آخر قادم نحو اللبوة التي بدورها قامت باستقبال الأسد الجديد وذهبت معه…
المسكين ورغم أن المكان قد خلي الآن الا أن الرعب كان لا يزال يشل قدميه ولم يجرؤ على النزول بل استمر جالسا مكانه حتى شاهد الأسد الأول قد عاد حاملا بفه فريسة كبيرة ولكنه تركها و بدأ يشمّ الأرض ويدور في مكانه..فأدرك على الفور بأن هذا الأسد المسكين يبحث عن زوجته التي بدورها قد خانته مع أسد آخر وتأكد له هذا الشعور عندما شاهد الأسد ينظر اليه بعينين حائرتين وكأنه يسأله عن مكان وجودها..فما كان منه إلا ان أخذ يشير له وبيديه ويحاول إفهامه بأنها قد ذهبت مع غيره..وبالفعل وكأنما ذلك الحيوان قد فهم الأشارة فأومئ له برأسه وذهب..
لم يمضي من الوقت إلا قليلا عندما عاد الأسد يمشي متمخترا ومن وراءه تمشي الأنثى رويدا وحالما وصلا الى قرب الشجرة رفع الأسد رأسه الى الرجل وكأنما يقول ها قد ظفرت بها ثم رفع يده وانهال بها بضربة ساحقة على رأس اللبوة التي سقطت صريعة على الفور والدماء تتطاير من رأسها الذي تحطم.. و وضع قدمه على جثتها الطرية وأطلق صيحة ارتعدت من أجلها مفاصل الرجل المسكين الذي كاد يسقط من فوق الشجرة….
بعد ان أنهى الأسد عملية ابراز العضلات أومئ للرجل برأسه أن ينزل للاسفل فقرر تنفيذ أمره بسرعة لأنه كان على علم تام بأن هذا الحيوان يستطيع وبقفزة واحد ان يرميه أرضا… فبدأ بالنزول مسلما أمره لله تعالى وقارئا الفاتحة على روحه …ولكن كم كانت دهشته كبيرة حين أدار له الأسد ظهره وكأنه يطلب منه ارتقاءه …فركب…
بدأ الأسد ينطلق به باتجاه الشام معبرا بفعلته هذه عن عميق امتنانه للرجل الذي كشف خيانة زوجته له واستمر بالعدو حتى شارف على أبواب دمشق وعندها أنزله ولعق يديه وعاد من حيث أتى…
يقال أن الرجل استمر في رحلته حتى وصل لمصياف إلا أن أهله لم يعرفوه بداية فرغم أنه كان في الثلاثينيات من العمر إلا ان هيتئه كانت تدل على رجل قارب الستين إذ كان وجهه شاحبا ممزقا مجعدا والشيب يغطي شعره بالكامل ولم يكن ذاك من فعل الحرب كما أخبرهم بل من هول ما رآه من تلك الحيوانات……
ويقال أن الرجل ظل طريح الفراش لمدة ثلاثة أيام وسلمّ الروح لخالقها بعدئذ….
الحكاية الرابعة عشرة….
يقال أن هذه الحكاية قد حدثت تفاصيلها في أواخر القرن الثامن عشر وهي كما يلي:
في مكان ما يعرف حاليا بمحلات الأسمر كان يقوم خان آثري قديم جدا وكانت تؤول ملكيته لعائلة المير… وكأي خان آخر اعتادت جميع القوافل التي قاداتها أقدامها الى مصياف بغرض التجارة أو عبور الطريق الى النزول فيه والحصول على قسط من الراحة….
من بين القوافل العديدة التي كانت تؤم هذا الخان يقال أن وفدا من التجار قدم اليه وكانت ملامحهم غريبة بعض الشيئ ولكن كان يبدو عليهم الثراء الفاحش وكانوا يغدقون بالعطاء الوفير على جميع العاملين في الخان الذين أخذوا يتوددون لهم وكل واحد يمني نفسه بمكافأة أكثر من الأخرين….
شاب واحد من أولئك العمال لم تغره الأموال الوفيرة فقط ولكنه لاحظ وجود قطة سوداء رائعة الجمال ترافقهم دوما وتلاحقهم من مكان لأخر..
لمح لذلك الشاب او خيل له أن هذه القطة تنظر إليه بشكل غريب وطبعا لم يعر ذلك اهتماما في البداية ولكن الأمر بدأ يستويه عندما تأكد له أن هذه النظرات لم تكن مجرد نظرات حيوان جائع لامرأ يرجوه طعاما فما كان منه إلا أن طلب من التجار أن يعطوه هذه القطة أو حتى أن يبيعوه إياها بالثمن الذي يريدونه ولكنهم رفضوا ذلك بشدة وبرد عنيف وقاس جدا مما ولّد لديه رغبة اضافية باقتناءها حتى لو اضطر الى سرقتها…
بعدة عدة أيام استعدت القافلة للرحيل واستعد هو بدوره لامتلاك هذا الحيوان بأي طريقة كانت وانتظر حتى تحركت القافلة وانطلق وراءها متحينا اللحظة والمكان المناسبين….
انطلقت القافلة عند غروب الشمس اتقاءا لحرارة ذلك اليوم الصيفي الحار
واستمرت في المسير حتى شارفت الى مكان قريب مما يعرف اليوم بالتل (أو الشيخ محمد) وهو يتابعها من بعيد دون أي يلحظوه….
أخذ يراقب القافلة وقد تبين له انهم قرروا البقاء بعض الوقت قرب النهر المار بالمكان وأشعلوا نارا وجلس الرجال متحلقون حولها في حين كانت عيناه تمسحان المكان بسرعة للعثور على القطة التي فتنته وسرعان ما رآها اذ أخذت تتمسح بقدمي احدهم ثم ذهب باتجاه شجرة كبيرة تحوي تجويفا ضخما بداخلها ( ومثل هذه الأشجار لا يزال موجودا هناك)..ظن المسكين أن القطة ذهبت لقضاء حاجة لديها كعادة القطط المدربة واعتقد بأنها اللحظة المناسبة لسرقتها دون أن يشعر أحدا بذلك فتحرك على الفور باتجاه الشجرة وانتظر خروجها…وما هي الا لحظات حتى دب الرعب باوصاله اذ خرجت فتاة رائعة الجمال من الشجرة عوضا عن القطة وما إن رأته حتى صرخت بصوت يقشعر له الأبدان فما كان من المسكين إلا أن أطلق العنان لقدميه باتجاه البلد راكضا وراكضا وراكضا دون أن يحاول النظر الى الخلف فما رآه حتى الأن كافيا لانهاء حياته ولا حاجة له للمزيد…
ظل بعدوه المستمر حتى دخل الخان وكان وجهه شاحبا والشعر الأبيض يغطيه وشفتاه ترجفان كما لوكان في شهر كانون فاستلمه أصحابه وأخذوا يستفسرون عما حل به…ويقال أنه ما إن انهى حديثه حتى أسلم الروح لبارئها…….
الحكاية الخامسة عشرة….
هذه الحكاية قد حدثت أيام التواجد العثماني في البلاد …حيث يحكى أن رجلا من أبناء بلدة ( العمرانية ) *العمرانية هو الأسم العثماني لمصياف والذي ألزقوه بها لفترة طويلة من الزمن قبل أن يعيده الأهالي الى مصياف* كان قد امتهن عملية التحطيب من الغابات المجاورة للبلدة ومن ثم بيعها للأهالي بأسعار زهيدة….
يقال أن هذا الحطاب كان قد راوده حلم غريب جدا اذ استيقظ في صباح أحد الأيام وعلائم الدهشة بادية على وجهه وحالما سألته زوجته عما قد حل به أخبرها أنه قد رأى في المنام شيخا جليلا ملامح الطيبة بادية على وجهه وطلب منه أن يتوجه الى وادي الساجور( لاأعرف الأسم الذي كان يطلق عليه في ذلك الوقت) ونحو الجسر الروماني الذي ينتصب هناك وبأنه سيجد ما يسره وما سيسعده طيلة حياته…
لم يأخذ الرجل بجدية ما رأى فلم يكن ليؤمن بالأحلام ورغم أصرار زوجته على الذهاب إلا أنه كان يأبى باستمرار..ولكن الذي حدث أن الرؤيا كانت تتكرر باستمرار وليوم ويومين وثلاثة مما دفع الرجل الى التصديق بما رأى وعقد العزم على الذهاب…
في اليوم التالي بدأ الرجل بالاستعداد فتوضأ أولا وصلى صلاة الصبح ومن بعدها صلى ركعتين لله سبحانه وتعالى من أجل أن يوفقه ويهديه ..
ورغم اصرار الزوجة على الذهاب معه الا أنه رفض بشدة فهو من رأى المنام ولم يطلب منه الشيخ أن يصحبه أحد الى هناك..وبالفعل أنطلق وحيد وزوجته بقيت في المنزل وهي تمني نفسها بعيش رغيد من اليوم فصاعدا فهي متأكدة بأن الخير سيفتح أبوابه لزوجها هناك…
ويقال أن هذه الزوجة المسكينة لم ينلها الا الحزن والدموع لمدة أسبوع كامل كانت كافية لانهاء حياتها اذ أن الزوج مذ غادر المنزل لم يعد ولم يعثر له على أي أثر….
الحكاية السادسة عشرة…
هذه الحكاية حدثت أيام الاحتلال الفرنسي لسوريا حيث عينت السلطات الفرنسية حاكما عاما لمصياف وقضاءها يدعى (فييوveo ) و فيو هذا رغم أنه كان فرنسيا الا أنه كان معجبا بمصياف لدرجة كبيرة خاصة أنه كان يعشق التاريخ وقرأ كثيرا عن تاريخ مصياف وعظمته قبل أن يعرفها ومنذ كان طالبا في فرنسا…لذلك عمل جاهدا من بداية فترة تعيينه على اعمار مصياف فأنشأ العديد من الصروح التي لا تزال باقية حتى اليوم كمقصف الوراقة الخيالي بالأضافة الى مدرسة رائعة فرنسية التصميم كانت تقوم مكان مدرسة ( سيف الدولة ) الحالية…
لم يكن ( فيو ) معجبا بتاريخ مصياف فحسب بل اعجبه كثيرا طبع أهلها وحبهم للعمل رغم مواردهم الشحيحة وحركتهم الدؤوبة لكسب رزقهم في هذه الأحوال الاقتصادية المتردية….
من قرائته المعمقة للتاريخ كان على علم بوجود بلدة اخرى تدعى القدموس تربطها بمصياف روابط عميقة للغاية وبان مجتمعها هو جزء مستنسخ بمعظمه عن المجتمع المصيافي فأراد أن يراه بأم عينه وكله شوق لملاقاة (القدامسة)…
في أحد ألأيام طلب من مرافقيه الاستعداد للصعود الى القدموس والاطمئنان الى الاوضاع هناك ..فركبوا سياراتهم وصعدوا اليها…
حال وصولهم إلى هناك بدأوا يمشون في سوق البلدة التي خيل اليهم وكأنها مهجورة فلا أحد يمشي ولا أحد يعمل والدكاكين معظمها مغلق فاستغربوا من الأمر وأكملو طريقهم بين البيوت والحارات ليفاجئوا بأن كل واحد قد وضع كرسيا أمام بيته وجلس يتناول شيئا أو يدخن السجائر ويشكو قلة الرزق لجاره الذي هو بدوره يتربع عتبة باب داره…
نظر (فيو) إلى هذا الوضع الذي شاهده أمامه ومن ثم صاح بمرافقيه ( أعيدوني بسرعة إلى مصياف فبالقدموس كل واحد هو (فيو) )