

أتذكر يوما عندما كنت صغيرا عندما كان والدي يسمح لنا ان ننام في بيت جدي وبيت عمي الكبير بنفس الوقت في حارة القلعة (حارة العليلقة-العليقة) حيث كان اهل الحارة كل بيت فيها يملك عددا محددا من رؤوس الماعز الجبلي السوري كل بيت حوالي من 5-10 معزايات وكان في كل بيت صيرة(حظيرة صغيرة) لايواء الماعز فيها وكان اهل الحارة وأنا معهم نقوم بالنشاط التالي :
الفيقة بتكون بكير قبيل آذان الفجر والأغلب بتذكر هادا الشي في الشتاء وقت ستي كانت تفيقنا نحنا وولاد عمي وتقلنا يالله قوموا هيي ومرة عمي الكبير أم علي ونقوم بردانين ونحنا ولاد صغار بس متلهفين لنطلع مع المعزايات الصبح بسرعة نقوم من الفرشة الممدودة على الأرض وشي عشر ولاد نايمين على الفرشات على الأرض ونقوم كلنا وبوجهنا للصيرة وبيكونو المعزايات فايقين وعم يصدروا اصوات انو نفهم عليهن عم يقولولنا (((( منشان الله طيلعونا بدنا ننزل على الرعي جعنا طول اللي ما دقنا الدجن (الدجن كلمة قديمة بمعنى أكل أو طعام ) )))))))
وهي صورة بتوضح المنظر لأرض دار عربي بمصياف (بيت جدي) كما تبدو من داخل الصيرة بمعنى متل ما بيشوفو المعزايات من جوا لبرا
.
.
وشي نفتح الباب يطلعوا المعزايات وهون بينحلبوا الحلابة الصباحية
.
وكمان هي صورة متل ما بتبين الصيرة من برا مع باب الخشب القديم
.
.
وبعدها نطلع نحنا قبلهن (للمعزايات) من ارض الدار لبرا للحارة وهون منشوف منظر ولا اروع كل ست بيت من الحارة طالعة من البيت ومطالعة معزاياتها معها وناطرة نسوان الحارة ليكملوا كلهن وهيك بس يجتمعوا الكل بالحارة بتتصدر النسوان قطيع الماعز الكبير كتير واللي صار فوق ال 100 راس اذا مو اكتر ويبلشوا سوالف من عند الصبح (كيفك خيتي أم انور شو كيفو بو انور …. الله يصبحك بالخير مهدية شو طابت سعاد ولا لسا برايي تصبيلها رصاصة والله مبيرح كنة عمتي فاتت لعندهن زليخة طرقتها عين وفورا ام حسين بسرعة لحقتها برصاصة ومشي حالها خديها لعند ام حسين ما بتخسري شي …… ومن هالسوالف القديمة لناس هلق اغلبهن ميتين … الله يرحمهن)
ونحنا الاولاد نلاحق المعزايات وبخاصة السخلات والجدايا (_صغار الماعز المولودات حديثا) والنسوان من قدام والمعزايات مكيفات رايحات على الرعي وهيك لنوصل للقلعة وبعدين لنزلة الباب الشرقي كلها من عند الحارة للباب الشرقي وتحت بيكون في راعي مستنا المعزايات للحارة وللي كان عندهن معزي بمصياف (كانو قلال كتير لانو حارة القلعة اخر حارة ضل عندها معزي ) وهون الراعي يستلم المعزايات ويشرق للرعي فيهن ونحنا هون ولاد الحارة يجمعونا النسوان ويطيلعونا للقلعة وبالاخص لعند المدفع وكنا نطحن بحص وتراب بالزند تبع المدفع واللي شاف المدفع بيعرف عن شو عم احكي
.
.
ولما بدنا كنا نروح من صوب المغارة اللي ساكن فيها حارس القلعة يقال من بيت شمة وبيعرف القلعة شبر شبر ومرة يقال وقع من القعلة على فكيه وطلع عليه اسم ابو حنك وذلك لبروز الحنك في وجهه من الكسر وكانو يخوفونا منو ونحنا صغار منشان ما نقرب على القلعة مع انو هوي كتير حباب بس كنا نخاف منو كتير كتير ونحنا صغار لانو زلمة ختيار كتير كتير وبعد ما نخلص فتلة على القلعة نرجع على بيت جدي وهون بتكون مرة عمي منقاية معزاية نضيفة مو مرضانة و حليباتها كييسات كتير بتحلبها بالليل بعد العودة من المرعى مساء وبتحط الحليبات دون غلي( المعزايي منقاي عن خبرة ) بصينية المنيو واسعة القياس الكبير وبتغطي الحليبات بشاشية وفوقها مقطف عينو ديقة (منخل ) منشان ما يتلوتو
وهي صورة للمنخل
.
.
وبتتركهن بالبراد او برا تحت العنبر (صندوق خشبي لتخزين الحبوب ) اذا كان الجو بارد
وهي صورة للعنبر الخشبي المصفح بشرائح التنك وفي فتحة واضحة وبالعادة في فتحات من تحت بس ما طلعوا منشان الغراض اللي حواليه
.
.
وهالعملية طول الليل بيكون الدهن عم يطفوا للاعلى على السطح الواسع اللي عمليتو الصينية والدهن متل ما منعرف بيجمع رائحة ونكهات الحليب وكما نعلم الماعز الجبلي وقت الرعي بياكل راس النبتة يعني ازكى جزء وخصوصا اذا اكل قطلب وسنديان وبلوط واعشاب جبلية لما بيكون الرعي جبلي يعني تتوضع الزيوت الطيارة الرائعة والنكهات الربانية الخالصة في هذه القشطة او وجه الحليب الغير مغلي لكي لا تضيع هذه النكهة الجبلية الرائعة
هون بتكون العجنة تبعت التنور جاهزة ومنروح مع ستي ومرة عمي الى التنور اللي ببيت جدي التاني بيت عمو للبابا
وهي صورة للتنور اللي عم أحكي عنو بالضبط أو بالأحرى ما تبقة منه
.
.
وهونيك منولع التنور بالحطب وبيسخن ومنبلش نعمل خبز تنور بس طحين حنطة اصلي مو طحين مطاحن الية يعني خبز تنور على الاصلي وهون بيطلع الخبز بيشهي وبينال من ريحة حطب السنديان والقطلب والزيتون وعوادو الصغيرة اللي بتحمي التنور
……………..
وهون نحنا مناخد بسرعة الخبزات سخنات وبسرعة على صينية الحليب الراقدة من الليل والدسم على الوجه وهون كل واحد فينا بيمسك رغيف ومنزلو بالصينية بحيث يطبق عليها وهون كل الدسم بيعلق على الرغيف وشيل الرغيف وبلش كوول أطيب أكلة في التاريخ المصييتي الا وهي المغطوطة خبز تنور سختن على وجه حليب ماعز جبلي فيه اطيب المنكهات وهيك كل واحد بيحط رغيفو وبياخد جزء من الدسم واكيد اول رغيف هوي بينبسط اكتر لهيك كنا نتقاتل لهيك كانت ستي تقسم الرغيف الاول بيناتنا والكل ينبسط بهالمغطوطة ونضل ناكل لنشبع لانو منكون عاملين اكتر من صينية حسب العدد
وبعد المغطوطة بشي 3 ساعات والاغلب لانو بيكون يوم جمعة قبل الصلاة وبهالبردات بتكون مرة عمي رادة المخلوطة مع جريش الحنطة الجردي ونجتمع على نفس الصينية بعد ما انغسلت وتلاقي شي عشر خمسطعش معلقة بهالصينية وعم ناكل ونضحك ومبسوطين
واحيانا قبل الشوربا كنا نطلع على الحارة بيكون شي حدي من الحارة سيلق طنجرة فول وبدو يبيع الصبح منها ويسترزق الله وكان البابا يعطينا خرجية منشان نشتري الصبح وكانت سبع حبات فول بليرة مع الزوم طبعا وتلاقي اللي عم تبيع اما صبية او شب صغير ونجتمع حواليها ونشتري ونلعب ونضحك وننبسط او حدا يكون عامل صينية كرستا او صينية اصابع الحلاوة او تفاح صغير مغطى بالمربى ومشكوك بعيدان خشب صغيرة او خشاف
والمسويات لما يحين موعد عودة المعزايات على أدان المغرب بتقوم صاحبة كل بيت بفتح الباب للمعزايات منشان يفوتو اذا هيي كانت عم تشتغل جوا وفعلا لما ترجع المعزايات كل مجموعة تعرف بيت صاحبها ووين بدها تفوت وانا بعيني شفت انو في البعض كان ينسى يفتح الباب فبتلاقي المعزايات يضلو ناطرين ليفتح او تفتح الباب صاحبتهن او البعض يدق الباب براسو ويستنوا لحتى ينفتح الباب حتى لو ما ضل ولا معزاية بالحارة غيرهن
ومرة وحدة كانت دائما تنسى تفتح الباب فكانت جارتها تفتحلهن الباب فمرة جارتها انشغلت بولادة معزاية فراحو المعزايات لعند الجارة ووقفوا عندها عند البيت لحتى طلعت وفتحتلهن الباب وفاتوا
وهون بتبدا الحلابة المسائية واذا في مواليد بيتركو شوية حليب ليرضعوا اذا كانو كتير صغار وما راحو على الرعي وبيتسكر الباب على المعزايات لتاني يوم ليبدا مشوار جديد كتير حلو مع مخلوقات رائعة من خلق الله فتبارك الله احسن الرازقين
.
بالنسبة للحليب طالما انو عدد الرؤوس قليل عند كل اسرة فكانت تصير جمعيات كتير حلوة وتعاونية وتفرض على الناس المحبة والتعاون حتى لو هنن ما بدهن ياها مع العلم انو الكل كان مبسوط ويتشاركو بكل شي مو متل هالايام
اللي بتذكروا انو كانت مرة عمي يجتمعوا عندها نسوان الحارة بعد كل حلبة وبالاخص الصبح لانو كانو يتركوا حليبات المسا للصبح وبعدين لعند مرة عمي وهون يكون عند مرة عمي سطلة سمن قديمة شغل سمنة الزهرة وعندها عيدان خشب حمراء من شجرة القطلب
.
.
بثخن نصف سم وطول 25 سم وعلى كل عود مجموعة من العقد كل عقدة لها قياس متفقين النسوة عليه وهذه العيدان كانت متوارثة تقريبا واذا تلف واحد يتم استبداله بعود مشابه او يتم الاتفاق عليه
فتاتي ام خزام مثلا بحليباتها و بتحطهن بالسطلة وبتجي مرة عمي بالعيدان (كل عود الو سطلة معينة اذا تعددت الاواني ) وبتقيس حليبات ام خزام وهيك كل حليبات الحارة ووقتها بيكون مثلا اليوم دور زليخة بالحليبات فبتاخد حليبات الحارة كلها منشان يحرزو معها وتعمل جبنة ولبن وزبدة وشنكليش ولما بيجي الدور عليها بترجع نفس الكمية لكل وحدة شو عطتها واحيانا يتم التسامح كثيرا كثيرا والكل بيطلع مبسوط وامورو ظابطة لانو الكل بياكل عند بعض
.
وما اذكره ايضا في حال ادرار الحليب وقلة الخضير في المرعى كانت النسوة تذهب الى الفكة وجعلوك والحليمات وعين خنيزير والجبال المحيطة مع المنجل والكاسوحة وحبلة طويلة مربوط في احد اطرافها خشبة من غصن شجرة زيتون قوية او قطلب بشكل رقم 8 بالعربي او اشارة النصر والطرف الاخر حر ويطلعو يحطبوا اغصان قطلب خضراء تكسوها الاوراق بغزارة متل ما شفتو بالصورة وورقة القطلب سميكة ومحرزة كعلف ومحببة جدا من الماعز ويقصفوها فوق ويظبطوها ويربطوها بالحبلة السابقة والعود رقم 8 منشان يشد مظبوط على حملة الحطب
وهي صورة الي مع المنجل عم حطب بس مو قطلب ريحان للقبور بس يعني نفس العملية ونفس الجو الحلو بالبرية
.
.
ولما بتصير حجم الحملة قد حجم المرة مرتين بتحطها على راسها وبتنزل هنن والنسوة على البيت باحلى منظر بالملايات (اللباس المصييتي القديم )
وهي صورة لمرة عمي أم علي( زينب ابراهيم سمعول) بهاللباس
.
.
وتعبانين بس مبسوطين كتير ولما يوصلو يقسمو الحملة على المعزايات لانو المعزي بيحب القطلب كتير كتير بيقسموهن على فترات محددة ممكن لاربع او خمس ايام المهم انو يتخضروا المعزايات
والاعواد المتبقية بتنحط على جنب جنب الصيرة أو بمكان مخصص حسب مساحة ارض الدار منشان تستخدم في اشعال النار للطبخ والسليقة والندر وتين الهبول
وهي صورة لمكان جمع الحطب في بيت عربي قديم في مصياف (بيت جدي )
.
.
طبعا الرجال هون بيكونو في الاراضي في التين والزيتون او عم يشتغلوا بمهنهن او بالفاعل (الفيعل) او الفاضي بيطلع مع مرتو بيساعدها
.
في موسم الولادات مننزل بسرعة منشوف السخلات الصغار ومنحملهن وهنن عهم يقولو مااااااااااااع ماااااااااااااااااع ونضحك والسخلة دافية وامها تطلع فيني وتقلي((((( قرد بنتي لا تاذيها الله يخليك تركها ستور على بنتي الله بيستر عليك )))))
ولما تنزل امها على الرعي وتبقى السخلة الضعيفة تجي ستي الله يرحمها ترضعها حليب بمعلقة المنيو للاكل ( بتتذكروها هي الكبيرة اكبر من هي اللي مناكل فيها او اللي منشوفها بالمزارات) وتقعد تشربها حليب اجباري عنها منشان تقوى ونحنا نمسك السخلة لستي منشان تشربها حليب ونضحك لما يتلوت تم السخلة بالحليب
.
صورة السخلات والجدايا في المرعى
.
.
هذه الصور لم ولن انساها فهي احدى احلى و اجمل نقاط حياتي
فيها رايت الحب
فيها رايت التعاون
فيها رايت خلق الله ورزقه ونعمه
فيها رايت اجمل مظاهر التكافل الاجتماعي
فيها رايت البساطة والعفوية
فيها رايت كل شيء طبيعي لم تدنسه حضارتنا الحالية بمظاهرها المفرقة بين الناس
فيها رايت الاجتماعات على مائدة واحدة ومن صحن واحد
فيها رايت حياة الأجداد رغم الفقر كانو مبسوطين وكانت عن نموذج حياة لمصياف حوالي 100 سنة الى الوراء اذا مو اكتر
بتمنى انو تنعاد هديك الحياة بكل مظاهرها والله لأنو بصراحة كنت ولهلق مبسوط بهيك حياة رغم بساطتها
وبتمنى هالموضوع يعجبكن ولسا اذا الله راد رح تابع بسلسلة من تراث مصياف ولمحات من حياة مصياف القدمية والرائعة
الأربعاء 18/3/2009
الساعة 9.30 مساء بتوقيت القاهرة
Popularity: 63% [?]
















وصف جميل جدا …. حارة العليلقة