عنبر المونة من تراث مصياف
أغسطس 20th, 2010 بواسطة علي سمعول
بسم الله الرحمن الرحيم
نتابع معكم سلسلة من تراث مصياف مع ملك الأرز
وفي هذا الموضوع سنتكلم عن
عنبر المونة
الذي كان متواجدا بكل بيت وهو من أساسيات البيت المصيافي ولا يخلو بيت منه لأنه مكان تخزين المونة المصيافية كالقمح والعدس ( بنوعيه الشوربة والمجدرة ) والبرغل( ناعم وخشن وفريفيرة وطحين برغل (الذي يستخدم في صناعة تين الهبول )) والجرشة ( مجروش القمح الجردي المدقوق الذي يستعمل في صنع المخلوطة ) والرز والجوز والزبيب والحمص والفول والفاصولياء وكل أنواع الحبوب الجافة
طبعا هذه الحبوب لم تكن توضع في العنبر إلا بعد تشميسها جيدا وتجفيفها بشكل ممتاز حتى لا تصاب بحشرات التخزين كالسونة والفراش( فراشات صغيرة جدا ) ( كانوا يقولون فرّش البرغل وسوّس الفول )
ولكن طبعا كانت تحصل هذه الإصابات الحشرية لسوء التشميس أو غلق العنبر أو حتى وضع العنبر في مكان رطب وعدم احكام الإغلاق له أما من كان يخزن الحبوب بظروف جيدة فقد كان ينعم بمونة جيدة طيلة الخريف والشتاء والربيع وان اصابته الحشرات فيكون ذلك في آخر الربيع اي مع بداية موسم جديد للحبوب وبالتالي لا مشكلة
العنبر هو عبارة عن صندوق خشبي كبير ارتفاعه يتراوح بين المتر والمتر ونصف او اكثر بقليل او حسب الحاجة وطوله ايضا يصل الى 2 متر وعرضه حوالي 50-60 سم بحيث يشكل متوازي مستطيلات
يقسم الطول الى ثلاث او اربع حجرات بعارض خشبي له قياسات ارتفاع وعرض العنبر
يغلف العنبر بصفيحة معدنية تصنع من مادة الزنك (التوتياء ) ( لوح التوتي ) وذلك لحماية الخشب من العوامل الجوية الخارجية مع العلم أن العنبر كان يصنع قديما من خشب السنديان القاسي والمقاوم وكان البعض يتفنن بالنقش على الصفيحة المعدنية برسوم معبرة أو ناحية جمالية وذلك حسب رغبة صاحب أو صاحبة البيت ومكان وضع العنبر
.
انتبهوا على الدائرة الحمراء والنقش اللي بداخلها وهذا دليل على ان هذا العنبر مصيافي أصلي
.

.
في أسفل كل قسم من الأقسام الثلاثة أو الأربعة كانت هناك فتحة صغيرة من الممكن لليد البشرية أن تدخل بها اي بحوالي 15*15 سم او أكثر حسب الرغبة وطبعا طرفي الفتحة الشاقوليين كان يصنع بطريقة معينة من معدن التوتياء بحيث تحصر مزلاج او مكان يمر من خلاله صفيحة معدنية عرضها بعرض الفتحة وطولها اكبر من الفتحرة بمرتين بحيث يطوى الطرف العلوي من الصفيحة ( كما تلف السندويشة ) وذلك حتى يسهل الإمساك بالصفيحة المعدنية وانزالها في المزلاج بحيث تغلق الفتحة السابقة باحكام ويسهل ايضا فتحها بمسكها من الطرف العلوي الملفوف والذي أصبح كالقبضة ( كالمسكة )
طبعا وظيفة هذه الفتحة كانت هي مكان تفريغ العنبر من الحبوب أو البرغل كلما دعت الحاجة إلى طبخة من هذه الحبوب حيث كان يعمد البعض إلى إلى وضع الحبوب أو البرغل مباشرة في العنبر دون أكياس أي تستطيع أخذ البرغل من الفتحة من الأسفل مباشرة ولكن البعض كان لكثرة أغراضه يضع كل الأشياء في أكياس الطحين أو أكياس السكر أي في كل كيس نوع من الحبوب وعند الحاجة يفتح الغطاء العلوي ويحمل الكيس المطلوب وتفرغ منه الكمية المطلوبة ويعاد إلى العنبر مرة أخرى ويعاد الغطاء الذي هو عبارة عن غطاء خشبي له أبعاد طول وعرض العنبر ويكون له نتوء ( ضفر ) ينزل في العنبر باحكام وذلك لإحكام الإغلاق بشكل جيد
بعض ربات البيوت كانت تعمد إلى إفراغ البرغل من الأكياس والحصول عليه من الفتحة و فوق البرغل في العنبر تضع الأكياس الأخرى وبالتالي تستفيد من الفتحة وتستفيد من الفراغ المتبقي فوق البرغل وهو كان التصرف الغالب في مصياف وإذا كان البرغل بكميات كبيرة فيخصص قسم كامل له دون وضع شيء فوقه
البعض كان يضع العنبر في المطبخ أو في الغرفة الكبيرة أو في أرض الدار والأغلب إن وضع في أرض الدار تحت سقف معين كان يغطى بقطعة من الجلد أو المشمع لوقايته من الرطوبة والشمس أو أي شيسء آخر
.
هذا عنبر مغطى بمشمع
.

.
هذه الأيام تقريبا لم يعد هناك عنبر في البيوت الحديثة أو بالأحرى في طريقه للانقراض وذلك بسبب دخول البراد والاهم الفريزر الذي احتل مكانة عالية في التخزين وكذلك انتشار محلات المونة وبيع البرغل والقمح وغيرها من الحبوب نتيجة لانتشار مصانع كبيرة ومتخصصة لهذه الأمور وأيضا مخازن متخصصة لهذه المصانع ( عنابر حديثة مع شروط تخزين جيدة ) وبالتالي توفر المنتج أو البرغل أو هذه الحبوب بشكل دائم في السوق وبالتالي لا داعي لتخزينه في البيت و أما من يريد التخزين حتى هذه الأيام فهو يأتي ببراد آخر أو برادج كبير يخصص الجزء السفلي منه للمونة عندما ترتفع الحرارة أما في الشتاء فيوضع في عبوات بلاستيكية خاصة ويوضع في جو غرفة باردة ليس فيها مدفأة ( صوبة ) وقد تعودت الناس على هذا الأمر هذه الأيام
كان يصنع هذا العنبر بمصياف المرحوم أحمد شمة على ما أذكر المعروف بأبو حنك وكان سعره رخيص كتير 150 ليرة بالمقارنة بالبراد ايام زمان وهذا الشيء ساعد اكتر على بقائه و ايضا كانت يصنع بطريقة بحيث انه يعيش لمدة طويلة وفي كتير عنابر بمصياف ما زالت موجودة يزيد عمرها على 70 عاما او اكثر بكثير
وبتذكر كان عنا واحد بالبيت بس البابا عملو بخشب قوي وغالي وصفيح قوي كلفه في عام 1985 1600 ليرة
ومن أبرز صناع العنابر في مصياف
أحمد شمة
الحاج أمين الشيخ حسين
رفعت السليم
الحاج مصطفى الصعب
الحاج حسن بصو
محمود بصو
حسن الفيل أبو غسان
احمد داؤود
وكان في واحد قديم اسمو الشيخ رمضان بيصنع العنابر وهوي من ضيعة قريبة على الدريكيش اسمها ( بمنة ) وكان ساكن بمصياف
وكان في واحد حموي ساكن بمصياف اسمو كمال الاسماعيل بيصنع العنابر
.
الختايرة وأهل مصياف القديمين كانوا يلفظوا كلمة عنبر بــ (عمبر )
.
الله يرحم العنبر اللي رافق أهل مصياف بحياتهن وأجيالهن القديمة واللي كان يحفظ ما يزرعوه ويحصدوه بأنفسهم واللي كان أطيب وألذ بكتير
الحضارة حلوة بس التراث أحلى وأحلى وكان الو متعة اكبر رغم صعوبتو والدليل ما عم نشعر بهالمتعة مع هالحضارة الحالية
بتمنى الموضوع يعجبكن
مع تحياتي الكن
م . علي مصطفى سمعول
والى اللقاء مع المزيد من المواضيع التراثية مع ملك الأرز




