ببور (بابور) الكاز من تراث مصياف
أغسطس 20th, 2010 بواسطة علي سمعول
ببور أو بابور الكاز هو مصدر الحرارة للطبخ والغسيل والغلي وغيرها من الأشياء التي تحتاج إلى مصدر حراري
فبعد استخدام الحطب و الخشب والأغصان في اشعال النار والحصول على الحرارة منها لفترات طويلة جدا عبر عصور البشرية و مع اكتشاف النفط ومشتقاته فقد تم اختراع أدوات تعمل على هذه المشتقات وتفيد الإنسان في حياته اليومية ومن هذه الإختراعات ببور الكاز الذي هو عبارة عن خزان صغير مصنوع من النحاس اسطواني الشكل تقريبا قطره يختلف حسب الحجم المطلوب وكمية الحرارة المطلوبة وزمن التشعيل اللازم فقد يكون من 15 سم الى 40 سم احيانا و السائد تقريبا بين 25-30 سم وارتفاع هذا الخزان 10-15 سم و تلحم أطرافه بالقصدير لكي يمنع أي تسرب للكاز الذي سيملأ في هذا الخزان
.

.
يحتوي هذا الخزان على ثلاث فتحات
الأولى مباشرة على جوف الخزان لملئ الخزان بالكاز والأخرى فتحة ولكن غير مباشرة حيث هي عبارة عن اسطوانة صغيرة بطول 10 سم وقطر 1.5-2 سم داخل هذا الخزان توضع بشكل مائل باتجاه مركز الخزان تنتهي من الأعلى بسن قلووظ لكي يركب عليها عزقة مثقوبة من الوسط لكي يمر من هذا الثقب ساق معدنية بقطر 0.5 سم في نهايتها تركب جلدة دائرية ذات أطراف أوسع من قطر الاسطوانة والطرف الأخر الخارجي من هذه الساق المعدنية يركب عليه مقبض بلاستيكي لسهولة المسك
في الطرف الداخلي من الإسطوانة ثقب صغير مفتوح على حوض الخزان بفالة صغيرة تسمح بمرور الهواء من الخارج للداخل ولا تسمح بالعكس
أما الفتحة الثالثة فهي من الأعلى وفي مركز الخزان حيث تركب عليها فالة ( قطعة معدنية صغيرة ذت ثقب دقيق جدا جدا ) لخروج الكاز المضغوط بكمية قليلة جدا وبضغط عالي يناسب الإحتراق المطلوب وفوق هذه الفالة يتوضع رأس الببور وهو قطعة معدنية تقريبا مخروطية الشكل القاعدة من الأعلى وظيفة هذا الرأس احتواء الشعلة المطلوبة وفرشها على مساحة واسعة بقطر الرأس أو أكبر بقليل بحيث تصبح الشعلة عرضية وليس طولية من أجل الطبخ والغلي
يحمل المجموع السابق بواسطة ثلاث أرجل معدنية تلحم بالقصدير على جسم الخزان النحاسي بحيث تؤمن الثبات والتوازن للببور وبنفس الوقت تستطيع هذه الأرجل حمل ابريق متة أو طنجرة صغيرة ولكن ان كان لمطلوب الطبخ بطنجرة كبيرة فيصنع حامل معدني من الحديد ارتفاعه بارتفاع الارجل او اعلى بقليل وبقطر اوسع ليستوعب محيط الطنجرة السفلي ويحمل الطنجرة بالكامل مع محتوياتها الثقيلة من الطعام وهنا لا يتعرض الببور لأي ضغط أو حمل ثقيل فقط اشعال النار
طريقة الإشعال
يوضع الكاز في الخزان وتغلق الفتحة جيدا
يتم مسك الساق المعدنية من المسكة الخاصة ونبدأ بالحقن ( الدك – الدق ) حيث يتم ادخال الهواء المضغوط الى داخل الخزان بواسطة انحباس الهواء خلف الجلدة السابقة وانزلاقها السهل داخل الاسطوانة المعدنية السابقة بسبب وجود شحم او زيت بكمية قليلة وبعد انتهاء الحقن والوصول لضغط مناسب وذلك بالخبرة يتم اشعال الكاز الخارج من ذلك الضغط لكي يحصل احماء للراس والفالة بشكل جيد جدا بحيث يصبح قادر على حرق الكاز الخارج بالكامل وحرق جيد وبدون تشحير
بعد وصول حرارة الرأس الى درجة حرارة مناسبة أيضا بالخبرة نعود إلى حقن (دك) الببور من جديد وبضغط اكبر من السابق بكثير بحيث يتم صعود الكاز المضغوط باستمرار طيلة فترة الطبخ
ملحوظة
في حال حقنا الببور بضغط عالي وما طلع الراس حامي فهالشي غلط وبيأثر على الببور وبيشحور لذلك يجب تنفيس الضغط من الببور وذلك من صمام أمان موجود بجانب الحاقن
.
أثناء الطبخ ينخفض الضغط وتضعف النار وما عليك سوى اعادة الدك من جديد وهكذا حتى تستوي القمحية أو البرغل أو تخلص غلي الغسيلات
.

.
النكاشات
الببور من الاستخدام ونضافة الكاز بالكازيات المصداية ونواتج الاحتراق بتصيبو أعطال منها أنو الفالة بتسطم وبتبطل تطيلع كاز فالحل هوي استخدام النكاشات والنكاشة هي عباره عن سلك رفيع جدا مثبت على قطعة من الحديد المنبسط كنا نستوردها بناء على ما هو مطبوع عليها بالخط النافر وباللغة الانجليزية (ميد ان تشيكوسلوفاكيا ) يعني سبحان الله حتى النكاشة مو قادرين نصنعها بس البعض كان يعمل نكاشة مؤقتة من شريط كهربا أو اي سلك رفيع بس مو بكفاءة النكاشة المستوردة
كمان كان ممكن انو الارجل تنفصل عن الخزان نتيجة الاستخدام الخشن للببور فيروحو اهل مصياف لعند المرحوم محمود الجابر محلو بنص السوق كان جنب بو ديب القبلان او لعند واحد من بيت داوود جنب المالية او البلدية او لعند البراق حاليا فهون بيلحم القطع المنفصلة والمكسورة والمهترية وبيلمع الببور ليرجع جديد واصفر عم يضوي ضوي
.
منسمع من الأجداد إنو مات واحد عندما انفجر بوجهه الببور من كثرة الدك ومات غيره كثيرون عندما لم يستطيعوا السيطرة على لهبه المتزايد مع اندفاع الكاز من الفالة فهب في وجوههم هبة رجل واحد واحرق الاخضر واليابس من اجسادهم وما حولها كانت البوابير نوعان واحد له صوت والآخر صامت وكانوا يسمونه الاخرس لانه يعمل بصمت بينما الاول له صوت مزعج وكان الناس يفضلون صاحب الصوت على الاخرس الصامت بغض النظر عن ادائة يكفي انه طالع عليهم بالصوت العالي
والبعض كان يحطو بالشتوية بالغرفة جوا وريحتو كانت تضرهن والبعض بيقولو انو اختنقوا وماتو
.

.
ومن طريف ما يذكر في مصياف عن الببور أنو في واحد كان متعود يدرس وامو طول النهار عم تطبخ وتغسل على الببور فراحت معو وصار ما بقا يقدر يدرس الا على صوت الببور واللي سمعنا انو بالبكالوريا ما يدرس وما تشغلو امو ببور الكاز بس شو طلع معو وقتها والله ما بعرف
.
كان معكم
م . علي مصطفى سمعول
.
بتمنى يعجبكن الموضوع
وإلى اللقاء في تراث آخر




