جمعية العاديات في مصياف … إلى أين ؟
يونيو 30th, 2010 بواسطة محمد العمر
جمعية العاديات في مصياف … إلى أين ؟
يبدو أن عام 2010 لا يزال يحمل لنا الكثير من الأسى و خيبات الأمل ، فقد كان هذا العام عام المصائب بامتياز فيه فقدنا شاباً من ورود شباب مصياف و شيخاً من شيوخها و طبيباً فذاً و فناناً كبيراً بكل المقاييس . و خسرنا بهذا العام جولات كثيرة ربما أهمها مهرجان الشباب الثقافي و مهرجان مصياف المسرحي …. و القادم أعظم .
لا نزال في مدينة مصياف نعيش في عقلية التطوع كنوع من أنواع الترف و البذخ الروحي و الإجتماعي ، و كنشاط يكسر جدار الروتين المقيت في حياتنا و يشعرنا بوجودنا حتى نمل الأمر و نعود إلى ما كنا عليه ، لذا فقد فقدنا الكثير من الجولات و خضنا الكثير من التجارب و لم تصمد منهم أي واحدة و تكمل الطريق …
فما أكثر الحالات التطوعية التي خلقت في غضون العشر سنوات الماضية و ما أقلها صنيعاً و ما أنقصها عمراً ، لجان و حركات و جمعيات و مؤسسات محدودة و نشاطات جماعية و كلها إنتهت … لم يبقى منها إلا الذكرى و بقايا التجربة …
مع بداية شهر نيسان وضعت جمعية العاديات في مصياف برنامجها المعتاد لمجموعة النشاطات التي يترقبها الكثير بفارغ الصبر ، هذه النشاطات التي كانت محل نقاش و ترقب للكثير من الناس ، و كان موقع مصيافي يترصد كل جديد لجمعية فتية معطاءة كجمعية العاديات ( شاهد هذا الموضوع ) .
قبل أسبوع كامل بدأت أسماء بعض شبان الموقع و أصدقاءه تتهافت للتسجيل على رحلة جمعية العاديات إلى مدينة تدمر الأثرية المتوقع قيامها بتاريخ 23/4/2010 ، فالكثير من أبناء البلدة بدأ يشعر بوجود جمعية العاديات و يترقب نشاطاتها و يرغب بالمشاركة فيها لما قدمته هذه الجمعية عبر تاريخ قصير لكنه حافل و معطاء بالمعلومة القيمة و الألفة الاجتماعية فأصبحت حاضرة في أحاديثهم و أذهانهم .
أصبح العدد الموجود بحوزتي عدداً كبيراً و يستحق الاهتمام ، لكن و رغم الكثير من الإتصالات بالجميعة و بإدارة الجمعية فإن الذي حدث سبب لي و لأكثر من عشرون شخصاً خيبة كبيرة . كان العدد أضخم من أن تستوعبه جمعية لا تزال تعتقد أنها فتية و حديثة الولادة رغم مرور أكثر من 5 سنوات على إطلاقتها .
عذرت على مضض للجمعية مبرراتها و إعتذرت من المحيط حولي و أنا أقول لهم ( الأيام جايي …….. ! ) .
لا بأس … فالأيام لا تتوقف و النشاط اللافت لجمعية العاديات ما يزال في أوج عطاءه … لنا لقاء آخر في نهاية حزيران إلى صدنايا و معلولا على الأغلب .
و طال الإنتظار …………………
بالمصادفة … إستوقفني أحدهم في آخر الليل ليقول ( لك ماكنت معنا بالرحلة اليوم !!!؟؟؟ ) ( لك أيا رحلة ) ( لك رحلة صيدنايا و معلولا ) .
شكراً أيتها المصادفة … تلك التي تمتلك فينا كل شيء و أكثر مما نمتلك نحن في ذواتنا … و عذراً للجدران التي نعلق عليها أي شيء و كل شيء … نعلق عليها نعواتنا و نعلق إفتتاح محلاتنا و رياض أطفالنا و نعلق عليها بازاراتنا و همومنا أيضاً و ننسى أن نعلق عليها نشاطاتنا و عملنا الإجتماعي الخلاق … شكراً للمصادفة التي أعادت بي الذاكرة بأن مدينة مصياف مدينة للجدران فقط ( كنموذج ).
إذاً … أقامت جمعية العاديات رحلة إلى مدينة صيدنايا و معلولا … رحلة سرية مكتومة الأنفاس … لم تخبر أحداً و لم تبالي بشعور جدران البلدة التي تنتظر بشغف آخر نشاطاتها بترقب … و كذلك موقع مصيافي الذي يترقب إعلان الرحلة … و العشرين شخصاً الذين وعدتهم بأن ( الأيام جايي ) و أمثالهم كثر ، و ……….. راحت الأيام .
أي نشاط تقيمه جمعية بالسر و الكتمان ..؟ و أي نشاط سيكون هذا ..؟ و أي جمعية ستكون ..؟
راحت الأيام … لا بأس فقد أعتدت رؤية سقوط الصروح التي يبنيها البعض بأيديهم و يهدمونها بأيديهم ذاتها … لا بأس فقد اعتدنا أن نعيش حالة من التجربة المخفقة في كل مرة دون شعور بأن الوقت لا ينتظر و أن الأيام جايي .
لجمعية العاديات الحق بأن تحدد حجم و عدد المشاركين في نشاطاتها ( كما بررت يوم رحلة تدمر ) ، كونها لا تزال تعتقد أنها جمعية فتية تنقصها الخبرات لتضبط عدداً أكبر في كل مرة ، دون أن تنتبه إلى أن هذا العدد ما هو إلا نجاح تحققه في كل مرة و في كل مشروع ، و دون شعور منها أن العدد الكبير تطور منطقي و طبيعي و بديهي لنشاط هي التي أعلنته منذ بداية تأسيسها و الذي من المفترض أن يكون جوهر عملها و خلاصة نشاطها .
لجمعية العاديات الحق في تحديد الحجم و العدد كما تعتقد ، لكن ليس من حقها أن تحدد الأسماء و الوجوه ذاتها ، تلك التي تتكرر في كل نشاط ، تلك الأسماء الموضوعة في قوائم و قوالب جاهزة يعتقد البعض أنها غير قابلة للتغيير أو التعديل إلا بناءً على أهواء أصحابها و ظروفهم .
لجمعية العاديات الحق في تحديد الحجم و العدد ، لكن أتركوا الوجوه تتغير ، أتركوا الأسماء تتبدل ، حطموا القوائم الورقية المعدة سلفاً ، و قوائم الباطون المسلح الذي يدعي بأنه لا ينكسر ، دعوا الناس تشاطركم نشاطاتكم و تتعرف على صنائعكم بدل أن تعمل مجموعة محددة بقوائم ورقية محددة في نشاط وحيد.
أعضاء من الجمعية و في الجمعية بالجملة لم تعرف عن الرحلة و لم تسمع بها ، و آخرون يترقبونها بشغف و لم تسعفهم جدران البلدة كلها لمعرفة الزمان و المكان ، و آخرون سجلوا أسمائهم و أصبحوا بالصدفة على قوائم الإحتياط ، و أعداد محددة و أسماء معدة سلفاً …
ألم أقل أن عام 2010 عام خيبات الأمل …
أعتذر لجمعية العاديات و لأعضائها و لأصدقائها و للمترقبين لنشاطاتها ، لكنني وددت قول الحق ولو كان مراً ، و خلاف الرأي لا يفسد للود قضية …
إن تحديد العدد في أي نشاط بحجة عدم القدرة على ضبطه ، ثم و بعد تحديد العدد نقوم بتحديد الوجوه و الأسماء بشكل متكرر مقيت في كل الأنشطة ضمن قوائم لا تقبل التبديل و الكسر ، ثم إخفاء الأنشطة عن المحيطين و عن بعض أعضاء الجمعية دون مبرر ( ولو كان مجرد إتصال في آخر الليل ) بقصد أو بغير قصد ، يعني أن جمعية العاديات في مصياف أغلقت أبوابها بوجه الجميع و أصبحت مجرد مجموعة .
ما دفعني للكتابة ليس مجرد رحلة سمعت عنها بالمصادفة فحسب ، ولا بتطور ( أتوقعه ) لأي جمعية أو نشاط جماعي في مصياف ، ولا ثأراً لجدران مصياف التي تشكوا العزلة و الحنق و الوحدة ، و لا لأي شيء آخر سوى بضع كلمات خطها الأستاذ يوسف الحاج حسين / أبو صخر ، يقول فيها :
تأسست جمعية العاديات فرع مصياف في عام 2005 و إن من مهام الجمعية إصدار نشرة ثقافية و هذه باكورة إنتاجها على هذا الصعيد .
إن فرع جمعية العاديات في مصياف (( بمجلس إدارته )) و أعضائه المؤسسين يحيي كل المهتمين بالعمل الثقافي و الإجتماعي و يتمنى عليهم أن يتعاونوا معنا ، لنعمل سوية على تطوير هذه الجمعية ، كي نصل إلى مستوى أعلى و أداء أدق و أكمل .
كما نتمنى لهذه الجمعية أن تصبح قوة محركة فاعلة للنشاط الفردي و الجماعي تتجاوز المصالح الفردية على أساس من الشعور و الإحساس بالواجب تجاه المجتمع .
و إن من مهام جمعيتنا الإهتمام بالأوابد و الصروح و الآثار و القلاع و الحصون و المنمنمات و بالتراث بشكل عام بالإضافة إلى الثقافة من فلسفة و أخلاق .
و من المهم أن نشعر بعلاقات روحية إنسانية عندما نقف أمام أثر مادي قلعة أو حصن أو نقش و من مهامنا تنمية هذه العلاقات .
و أخيراً أهيب بالأخوة المهتمين بالشأن الثقافي و الإجتماعي أن يفتحو للجمعية قلوبهم و عيونهم و أن يقتربوا منها بالإنتساب أو بالتعاون و الصداقة لدفعها للأمام و لضمان استمراريتها .
( شرفات – العدد الأول – أيار 2006م – الصادرة عن جمعية العاديات في مصياف . )




