شجرة التين … و قصة الهبول
ديسمبر 19th, 2009 بواسطة محمد العمر

شجرة التين ... و قصة الهبول
م . مصطفى الشيخ علي
ان شجرة التين من الاشجار المثمرة التي تميزت منطقتنا بزراعتها عن بقية المناطق والمدن السورية وحتى الدول المجاورة حيث كان لنجاح زراعتها في منطقتنا اكبر الاثر في ترسيخ وارتباط اسم هذه المدينة بشجرة التين والعكس صحيح ايضا من خلال ارتباط شجرة التين بهذه المدينة فكيف تشكلت هذه الالفة وهذه اللحمه وهذا الارتباط والذي نتجت عنه تلك الاهمية لهذه الشجرة بالنسبة لهذه المنطقة يمكن القول بأنه لم تحتل اية شجرة من الاشجار المثمرة الاخرى المكانة التي احتلتهاشجرة التين في التغذية عند جميع الامم والحضارات الاولى في منطقة البحر المتوسط .
وقد عزا البعض من العلماء الموطن الاصلي لهذه الشجرة الى منطقة سوريا والاناضول ومنها انتفلت الى معظم دول العالم .فقد عرفها الفينيقيون واستعملوها غذاء ودواء . كما عرفها المصريون القدماء واستعملوها في الطب وخاصة في علاج الام المعدة ويستعمل التين حاليا في معالجةالتقرن في جلد العقبين والاثفال على جوانب اصبع القدم وذلك بدهن الموضع المصاب كل يوم بعصير ساق الثمرة الابيض وذلك حتى يتم الشفاء. كما يستعمل هذا العصير ضد امراض الجهاز التنفسي وفي دهن اللحم القاسي فيعيد له طراوته قبل الطهي كما يفيد التين في معالجة الامساك المستعصي وذلك بتناول بعض تينات في الصباح طازجة كانت ام جافة . هذا وينبغي الاعتدال في كل التين لما فيه من عناصر غذائية دسمة وعلى المصابين بالتهاب الامعاء ان يقللوا من مقدار استهلاك التين بحيث لايزيد عن 6-7 تينات في اليوم ، كما يفيد منقوع التينفي علاج التهاب الجهاز التنفسي (قصبات –وحنجرة ) وفي تخفيف السعال الديكي والالام الناتجة عن التهاب البلعوم ، ويستعمل التين للحروق البسيطة كما توضع شرائحه على القروح او الخراج، كما يوصف التين مع زيت الزيتون على الريق لعلاج كسل الامعاء . لقد زرعت شجرة التين في كافة المناطق السورية الا ان منطقة مصياف واحدة من اهم المناطق التي نجحت وازدهرت فيها زراعة هذه الشجرة حتى ان هذه الشجرةولشدة تأقلمها ونجاحها فيها نجدها تتكاثر بالبذور بشكل لاارادي وغير مقصود في كل مكان تحط به تلك البذور فنجدها تنمو برية في مختلف الاراضي حتى الضعيفة الخصوبة منها و حتى ان بذورهذه الشجرة نجدها تنمو بين الصخور وبين شقوق جدران المنازل وعلى اسطحتها وما اكثر تلك المشاهد وكل ذلك مرده لتأقلم هذه الشجرة مع بيئة منطقتنا بشكل كبير جدا بالاضافة لكميات الامطار العالية التي تميز منطقتنا عن غيرها من مناطق قطرنا والتي تساعد هذه الشجرة على النموبشكل جيدومستمرطيلة موسم النمو . كما ان هذه الشجرة تتكاثربالعقل المأخوذة من افرع الشجرة وهي الطريقة الأ كثر انتشارا كما ان هذه الشجرة ايضا تزرع بالنموات او الفسائل التي تنمو بجوار الشجرة الأم ، اضافة لاكثارها بطريقة التطعيم . ان شجرة التين تعتير من الاشجار او الشجيرات التي قد يصل ارتفاعها الى اكثر من عشرة امتار ويمكن ان يكون لها اكثر من ساق .انها محدودة التفرع وغير متشابكة الاغصان وتأخذ اشكالا مختلفة من هرمية الى كروية واحيانا مظلية ويمكن ان تكون مفترشة ، وتخرج في العادة افرع كثيرة وسرطانات من تحت الأرض حول الجذع . ان ساق شجرة التين هو عبارة عن ساق قائمة غير قابل للتشقق مع تقدم الشجر في السن، وله لحاء سميك يختلف لونه من فضي الى رمادي غامق وهو املس اوخشن قليلا ويوجد عليه احيانا تدرنات تعود في اصلها لوجود براعم ساكنة تحتها، قمتها ميتة ولكن قاعدتها حية ، وان خشب التين من الاخشاب الطرية التي لاقيمة اقتصادية لها سوى استخدامها في عملية التدفئة والوقيد . ان شجرة التين تعيش بالمتوسط من 50 – 70 عاما وقد يصل الى 100 عام في الظروف البيئية الملائمة وفي حال عدم انخفاض درجات الحرارة في الشتاء الى حدود تؤذي الشجرة ( حدث في منطقتنا في خمسينيات القرن الماضي موجة صقيع وبرد قارس وشديد استمر عدة ايام مما ادى الى يباس غالبية اشجار التين في مختلف المواقع التي تعرض لموجة البرد هذه مما حذا بالمزارعين لاجراء قطوع تجديدية على كامل اشجارهم فوق سطح التربة وتركها لتعاود انباتها من تحت سطح الارض وبالتالي الحصول على اشجار جديدة عوضا عن القديمة المصقوعة ) .
ان شجرة التين من الاشجار التي تعتبرآفاتها قليلة في منطقتنا عدا عن الاصابة بالحشرة المسماة حشرة التين الشمعية او ماتعرف ( بحلزون التين ) التي قد تتكرر الاصابة بها بحدوث فورة لهذه الحشرة كل عشرةسنوات اواكثر وعندها كان مزارعوا التين يستنفروا خلال اشهر الشتاء لحف اغصان الاشجار والتخلص مما علق عليها من حشرات الحلزون والتي تشكل وباء خلال الموسم ان تركت على الاشجار دون حف و بالتالي تسيء للثمار، وفعلا كانت طريقة جيدة من طرق مكافحة هذه الحشرة . الا انه في ايامنا هذه انتشرت بعض المبيدات الحشرية التي ترش على اشجار التين للتخلص من هذه الحشرة .
لقد عرف من التين اصناف عدبدة مثل ( بعض الاصناف ذات القشرة الخارجية الغامقة واللب الاحمر وتتبع لها كافة انواع التين السوادي وله انواع عديدة جدا ، بالاضافة لبعض الاصناف ذات القشرة الفاتحة او الكاشفة ولبها له شكلين ، فمنها ماهو ذو لب احمر مثل الحمريني والسلطاني والغزلاني والديري والغرزي والقطيني والخضريوي ومنها ماهو ذولب ابيض اوعسلي اوملئل للزهري مثل البرطاطي والبياضي والشامي والزيراني ) وان اغلب هذه الأصناف مزروع في منطقتنا وتعرف باسماء محليةخاصة الا ان مصياف عرفت بصنفها الذي يسمي باسمها ( المصيافي ) والذي يطلق عليه اهالي بلدة مصياف اسم التين البرطاطي لشدة حلاوته( حيث يحتوي على نسبة عالية من السكاكر في ثماره) او البياضي بسبب لون لبه الابيض الناصع ذي التوشيح الزهري الخفيف او المائل للعسلي اللامع والقليل البذور
والذي كان منتشرا على مساحة واسعة من اراضي بلدة مصياف والقرى القرى المجاورة حيث كما يروي المسنون انه في ايام حلول المجاعات التي كانت تحل على منطقتنا مع بدايات القرن العشرين ان هذه الشجرة شكلت اضافة لما كان يزرع من محاصيل كالقمح والشعير والذرة ، القوت الوحيد لغالبية سكان المنطقة الى جانب ماكان يزرع من جفنات دوالي العنب والتي كانت تستخدم ثمارها لصناعة الدبس والزبيب والنبيذ في بعض قرى المنطقة . لذلك نلاحظ الاهتمام والتوسع في زراعة شجرة التين حيث انها انتشرت على مساحة واسعة من اراضي بلدة مصياف وفي جميع القرى المحيطة لها فقد زرعت بشكل واسع في شمال وغرب وجنوب وشرق البلدة . ففي جهة الشمال زرعت كامل منطقة الشواليق وكرم الباشا وخنوص والشماليات وغربا في المحفارة وعين الزرقا وجورة السكيف و الفكيكي وجعلوك والحليمات وعين وزرة وتجة بيت الحلو والمخاضة وايضا البحصاصة وكرم بحور وكرم الاعوج وعين الدورة ووادي القواس وعين القبو وارض ابو نورس وكروم بيت الجرعتلي وبيت الجدي وبيت الهيبة وبيت عيروطة وبيت الحمصي في الجنوب الغربي للبلدة ومنطقة قلع الحمرا ومنطقة حنوب البيادر ومنطقة السوجق في جنوب شرق البلدة بالاضافة لمنطقة شقفة بيت القاسم ( عروس ) وبيت عادلة وجوارها ارض بيت درويش والواقعة شرق وشمال السور القديم بالاضافة لارض القيسية ، وايضا كانت مزرعة بعبوع والغويبة وعين ام غنيم وموقع نهر الدوسة ، اما في القرى المجاورة ايضا كانت تزرع شجرة التين بكثرة مثل قرية ربعو ودير الصليب والزينة وطيرجملة وبقراقة والسويد والبياضية وجميع قرى الملزق الغربي وصولا الى عين حلاقيم . لكن كانت كلها تعتمد على اصناف التين ذات اللب الاحمر لانها كانت تعتمد على انتاج ( القاعي أو مايسمى بالطبع ) كأهم الطرق عندها لحفظ ثمار هذه الشجرة . بالإضافة لوضع الثمار المجففة ضمن صفائح تنكية على شكل طبقات فوق بعضها كطريقة من طرق الحفظ وقد يضاف احيانا قليلا من السكر بين تلك الطبقات عند بعض الناس . وهنا يمكن القول بان ثمارهذه الشجرة غنية بكل انواع السكريات (ان نسبة السكريات في الثمار الطازجة تبلغ 11,2 غرام وتحتوي على قيمة حرارية تبلغ47 كالوري اما في الثمار الجافة فتبلغ 58 غرام وتحتوي على قيمة حرارية242 كالوري ) واهم الفيتامينات (a –b –c ) والبروتينات والدهون والعديد من المعادن ( الحديد –الكلس النحاس ) وما تمّسك واهتمام سكان هذه المنطقة بزراعة هذه الشجرة الا لادراكهم هذه الحقيقة العلمية والتي من خلال ثمارها يتم تأمين قوت يومهم حتى درج المثل العامي (يوم التين مافي عجين ) وذلك للتدليل على القيمة الغذائية العالية لثمار شجرة التين والتي تغنيهم عن وجبة يوم كامل عند تناولها وبخاصة ان فصل الشتاء فيهاايامه طويلة وأشهره عديدة وبرده قارس حيث لايمكن الاعتماد على ايةمحاصيل اخرى الا بالقدر اليسير لسد حاجة الاسرة من الطعام في هذه البلدة الغارقة في الفقر خلال تلك الاشهرالتي تتوقف فيها اعمال الناس عدا بعض المهن اليدوية والتي بالاساس يوجد ركود في بيعها والاتجار بها بعد انتهاء المواسم الزراعية(مثل صناعة الاحذية – السكيفاتية – والجلديات وصناعة البسط وصناعة المناديل الحريرية من خلال بعض الانوال التي كانت منتشرة ، ولايمكننا ان نتجاهل وجود بعض الميسورين من التجار في هذه البلدة ) ، لذلك ولاهمية ثمار هذه الشجرة وضرورة ابقائها دون تلف لاطول فترة ممكنة ، فقد عمد اهالي هذه المنطقة الى محاولة ايجاد وتطوير الية جديدة للاحتفاظ بتلك الثمار متخلصين من خلالها من جميع الحشرات والطفيليات التي كانت تسيء لها وتقلل من فترة تخزينها وا بقائها لمدة اطول ، فالناس في المنطة كانوا يأكلون الثمار الطازجة خلال اشهر النمو والنضج في فصل الصيف وكل مايزيد عن حاجتهم يتركوه علي الاشجار ثمارا ناضجة لتذبل وتتساقط ، وبعدها تقوم الاسر مع نهاية الموسم بجمع تلك الثمار والتي تسمى ( بالقاعي ) والاحتفاظ بها لتتغذى بها خلال بعض اشهر الشتاء لفائدتها الكبيرة ولكن هذه الثمار لم تكن لتدوم طويلا فكثيرا ماكانت تحتوي على بعض الحشرات( مايسمونه بالقاطوع )والطفيليات التي هي ايضا تتغذى عليها من داخلها وتؤدي لفساد ها وبالتالي خسارتها ، لقد عمدت الحكومة في ستينيات القرن العشرين الى محاولة ايلاء بعض الاهتمام لهذه الشجر ومحاولة تصنيع ثمارها واقامت ماعرفناه بمعمل للتين لكن لم تكلل هذه الخطوة بالنجاح وتحول بعدها بناء المعمل الى مشغل لصناعة السجاد اليدوي. من هنا ( وبالاخذ بمقولة الحاجة ام الاختراع )وباعتماد اليات فكرية مع بعض المستلزمات المتوفرة في حوزتها وبشكل مبسط قامت هذه الأسر بمحاولة اجراء عملية تدخل فيما يسمى في أيامنا بعملية تصنيع المنتج الزراعي حيث عمدت هذه الأسر على ممارسة بعض العمليات المتسلسلة والتي يجب اتمامها بنجاح للوصول بالمحصول الى الهدف النهائي له وهو اطالة مدة بقائه جيدا وصالحا للاستخدام والتغذي عليه لاطول فترة ممكنة بحيث تتوافق هذه المدة مع عدد ايام الشتاء الطويلة، وكان لهم ماأرادوا محققين غايتهم فيما أسموه ( بالهبٌول ) والذي تتلخص العملية التصنيعية له بعدة مراحل تبدأ بمرحلة القطاف وتنتهي( بالهبُول) ، ولكن قبل الحديث عنها والدخول في تفاصيلها كان يتم الاعداد والتحضير لبدء موسم القطاف وتجفيف الثمار تحت اشعة الشمس ، حيث كان الناس يبدؤن بتنظيف اراضيهم وازالة الاحطاب وتجميعها حول المسطاح ( هو عبارة عن مجموعة كبيرة من الحجارة متنوعة الحجوم غالبا مايتم جمعها من ارض بستان التين نفسه حيث يتم رصفها الى جانب بعضها البعض على اكثر من طبقة وبمساحة تتسع لما هو متوقع انتاجه من الثمار ويحتل موقع المسطاح احدى جهات الحقل او في منتصفه بحيث يكون مكشوفا لاشعة الشمس على مدار اليوم) ، كما يتم ايضا تنظيف المسطا ح نفسه واعادة ترتيب ورصف حجارته وازالة الاعشاب والنباتات النامية ضمنه ، كما يقوم الشبان بانشاء وبناء الاكواخ الخشبية من بقايا اخشاب البستان اليابسة وفرشه بما تيسر من اثاث المنزل الرثة والتي كانت تشكل تقليدا سنويا يتبع مع بداية الموسم وحلول موعد القطاف ، ويبدأ الشبان في نطارة اراضيهم ونطارة مساطيح التين من السرقة ومن الوحوش التي كانت تأكل الثمار الجافة وهي على المساطيح ، وكثيرا ماكان يجتمع الشباب ، الاصدقاء والاقرباء ويسهرون فيها وينامون تاركين احلى الذكريات فيتسلون بلعب ورق الشدة وبخاصة لعبة الختيار والطرنيب وينسجون اجمل القصص والحكايا عن مجريات اللعبة وعن تصرف الفريق الخاسر وايضا وبعد ان يحل منتصف الليل ويزيد ، يستنفر الشباب بعضهم يذهب للنوم وبعضهم للصيد على ضوء البيل او الفانوس وبعضهم للتّعليم والإغارة على بعض الشباب النائمين في اراضي مجاورة حيث كانو يمسحون لهم وجوههم بالفحم ( والشحوار) ويربطوهم من دون ان يشعر النائمون بكل هذه التصرفات ولايكتشفوا شيئا الا في الصباح من بعضهم ، فكل منهم عندما يفيق ويستقظ يقول للاخر (مين عمل فيك هيك ) فيجيبه الاخر وانت وعندها يكتشفوا بانهم اكلو المقلب ولكن ممن ، هذا مالم يعرفوه وقد لن يعرفوه . ويبدأ القطاف مع بدء نضج الثمار مع نهاية تموز واوئل شهر آب وتبدأ قافلة العمل بالمسير لشهرين على الاقل
1- قطاف التين وتجفيفه تحت اشعة الشمس : فيوم القطاف ( او يوم الحواش ) كان عبارة عن تظاهرة يقوم بها كافة افراد الاسرة دون استثناء فلكل عمله فما ان يأتي الصباح ومنذ الفجر تجهز الزوادة وتخرج الاسرة للقطاف فالشباب والاولاد تجدهم يقطفون الثمار في اعلى الشجرة والاب والام يقطفون من جوانب الشجرة وترسل هذه الثمار الى المسطاح الذي يكون قدجلس عليه الجد اوالجدة التي تقوم بسطحها حيث تفتح ثمرة التين من خلفها مكان العنق بشكل جيد وتوضع مقلوبة على حجارة المسطاح ليتم تعريض لب الثمرة لحرارة واشعة شمس الصيف العالية ليجف بنسبة حوالي80% . وفي هذه الاثناء كثيرا ماكنت تسمع موال عتابا من هنا يلاقيه آخر من هناك . كانت تدوم عملية القطاف الى مابعد منتصف النهارفتح ثمار التين ويتم القطاف كل ثلاثة ايام وكثيرا ما كانت الاسر التي في وجهة اوموقع واحدتلتزم موعدا واحدا لتتواجد سوية كل في ارضه لتترك في نفس بعضها نوع من الانس (الونس) والشعور بعدم الوحدانية وخاصة ان جميع بساتين التين كانت بعيدة عن المنازل
1تجفيف الثمار على المساطيح
2-مرحلة جمع الثمار الجافة من على المساطيح : حيث كانت تتم بعد مضي ثلاثة ايام على بقاء هذه الثمار معرضة لاشعة الشمس وقبل غروب اليوم الثالث للقطاف ويفضل جمع هذه الثمار الجافة ( القشور ) قبل الغروب لألا تشبع بالرطوبة الجوية التي تسيء لهذه الثمار الجافة اثناء فترة تجميعها قبل التهبيل ، ويفضل جمع هذه الثمار الجافة ضمن عبوات واكياس لاتسبب لها تعرقا ولاتساهم في زيادة جفاف هذه الثمار ووجد ان الاكياس القماشية هي المفضلة لذلك . ولابد من اجراء بعض عمليات التقليب اثناء فترة التجميع . وهنا لابد من التنويه الى عدم صلاحية الثمار اذاتعرضت اثناء تجفيفها للامطارالمبكرة ( التي تعرف لدى ابناء المنطقة برّية المساطيح والتي كانت تاتي معلنة نهاية موسم جمع ثمار التين ،حيث كانت عند قدومها تغسل حجارة المساطيح مما علق بها من بقايا الثمار التي جففت عليها خلال الموسم ) اما الثمارالتي كانت تتعرض لتلك الامطار كانت تلقى للماشية كالماعز والابقار والحيوانات المنزلية الاخرى .
3- مرحلة التنظيف والفرز : حيث تتم تنقية الثمار الجافة ( القشور ) من الشوائب وبعض الغبار وبعض بقايا القش و العوالق التي يمكن للرياح ان تضعها وتلقي بها على الثمار اثناء التجفيف ثم يتم فرز الثمار ونخبها او تصنيفها في ثلاث درجات اوثلاث مستويات حيث المستوى الاول تأخذه الثمار الشقراء الذهبية اللون والمستوى الثاني يذهب للثمار الوسط أي التي بين الشقرا والغامقة اللون والمستوى الثالث يذهب للثمارالغامقة او السوداء والتي تكون ناتجة بمعظمها عن ثمار من ذات اللب الاحمر، ( قديما لم يكن يهتم الناس لعملية الفرز بسبب انهم هم من سيستهلكه . اما اليوم فاصبح البعض يستخدمه كسلعة تجارية لذلك برزت لدى الناس ضرورة فرزه) . فتجتمع الاسرة بكاملها لاتمام هذه المرحلة في الوقت المناسب وقد ياتي بعض الاقارب والجيران للمساعدة بذلك . واثناء القيام بذلك يتم تامين مادة طحين البرغل اللازمة لاتمام عملية التهبيل والذي نحصل عليه من نواتج عملية جرش البرغل التي غالبا ما يترافق انجازها مع البدء بعملية التهبيل .
2تنقية و فرز الثمار
4- مرحلة التهبّيل : مامعنى التهبيل او مامعنى ان نهبل :يعتقد بان هذه العملية او هذه التسمية مردها لتعريض ثمار التين الجافة لهبال خاص من بخار الماء الساخن في اتمام انجاز هذه العملية .
حيث يتم وضع قدر او وعاء كبير مملوء بالماء على نار موقد ويوضع على فتحة الوعاء المملوء بالماءوعاء آخر (( قد يكون معدني –( مصفاة )- او من القش –( نقال او قشوة )- )) نفوذ لبخار الماء الناتج عن تبخر الماء الموجود في الوعاء السفلي الموضوع على الموقد بعد ملئه بثمار التين الجافة وتترك الثمار والابخرة تتخللها لفترة حوالي نصف ساعة قد تزيد اوتقصر بحسب قوة نار الموقد وكثافة الابخرة المتصاعدة الى وعا الثمار ، ويتم التعرف على نضج المهبولة اوجاهزية الثمار للتصنيع منمحاولة لمس الثمار ودعكهاقليلا فعندما تكون اصبحت طرية وحرارتها قد قاربت ال75 او ال80 ْم ، نكون امام وجبة ناضجة وجاهزة . وبعد ذللك يتم انزال الوعاء المحتوي على الثمارويفرغ من هذه الثمار ضمن قطعة قماشية سميكة مؤلفة من عدة طبقات من القماش او مايسمى ( ميزر ) وتلف ضمنه بشكل جيد ويتم القيام بدهسها بالارجل لمرات عديدة لبعض الدقائق ثم يكشف عليها و يلاحظ ما اذا كان قد تم اندماج جميع قشور الثمار الجافة ببعضها بشكل جيد ام لا ، بحيث يجب عدم وجود اية قشورباقية على حالها من غير ان تكون مهروسة . وبعد الوصول بالقشور لهذه المرحلة يتم فتح القطعة القماشية ( الميزر ) ثم نقوم وبمساعدة بعض الملاعق الخشبية بتقطيع التين الى قطع صغيرة او كبيرة حسب الحجم المرغوب ويتم دعكها قليلا واعطاءها الشكل المتطاول او الكروي حسب الرغبة ثم توضع هذه القطع في وعاء يحتوي علىطحين البرغل لتغطَس به هذه القطع ويلتصق بها من ذرات طحين البرغل هذه طبقة تغلف الهبابيل بشكل جيد ، ويعتقد بان الغاية من هذه الطبقة هو تحديدحجم الهبول وسهولة مسكه و حمله فلم يكن يتواجد مايغلفونه به ، سوى هذه المادة المفيدة والمعقمة (لانها ناتجة عن جريش البرغلوالمتحصل عليه من سلق حبات القمح وجرشها بعد تجفيفها ) . وبعدها يرتب كل نوع على حده ويترك ليوم اواكثر ليبرد ثم يوضع في اماكن الحفظ وانتظار دخول الشتاء لبدء الاستهلاك .
لقد حقق هذا المنتج غايته لهؤلاء الناس الفقراء البسطاء على مدى سنوات عديدة ، واصبح الناس يستفيدون من وجوده فترة طويلة دون تلف ، وكذلك بتصنيع المربيات متى شاؤوا .
وفي السنوات الاخيرة انطلق هذا المنتج واصبح يصنع ضمن ورش خاصة لذلك ، وباشكال وتغليف متنوع . وازداد الطلب عليه من كل المناطق والمدن السورية وحتى بدأيباع في اسواق الدول المجاورة ، مشكلا سلعة تجارية بين الناس ، ولقد ارتفع سعره مرات ومرات واصبح يعرض كمنتج متميز في مختلف المعارض الزراعية . لكن وبرحيل الجيل الذي قدر عطاء هذه الشجرة ، ومع وصول وتحول معظم بساتين التين إلى بساتين هرمة و معمره فان هذه الشجرة أصابها الإهمال ولم يحاول الجيل الجديد تجديد ماز رعه الآباء ، إلا القليل منهم مازالوا محافظين ومحاولين التوسع ماأمكن بزراعة هذه الشجرة، وهنا اتجه الخط البياني لشجرة التين بالميل منحدرا للأسفل ليصل الى أدنى درجة له، حيث ان هذه الشجرة بدأت تنسحب من فوق الهضاب والسهول وحتى من فوق الجبال لتخلي مكانها لشجرة تحتل مقام شجرة التين في التكريم الالآهي ألا وهي شجرة الزيتون التي بدأت تسرق الاهتمام والتي بدأ الجيل الجديد من أبناء هذه المنطقة يتعلق بها ويوسع من زراعتها على حساب شجرة التين ، حيث ان شجرة الزيتون أخذت تغطي كل ركن من سهول وجبال وهضاب منطقتنا ومع تغير الزمان ، وبسرعة لم تكن متوقعة حصلت شجرة الزيتون على كل الاهتمام والرعاية والتشجيع وأشيد ت العديد من مراكز الأبحاث لتطويرها وأقيمت لها احدث المصانع والمعاصر لاستخراج الزيت من ثمارها ولم يبقى لشجرة التين سوى من تعلقوا بها ومن كانت لهم يوما خير وفيّ فأعطتهم وهم لم يبيقوا بها ومازالوا يعطوها وهي ترد لهم عطاؤهم .
م . مصطفى الشيخ علي
25/3/2006





أخ أخ على تلكا ألأيام التى قديتها في تلت الشيخ محمد السأح وتحت التلة يوجد بستان التين وكان من عدة أنوع وطعمة الذيذ ولقد أكلت يوم تينن وكانت المنطقة مغطا بثلوج يالها من ذكريات لا أنساهة أللة يحفظ مصياف وأهل مصيايف وأكرم الناس في هذى الدنيا طوبة الىمصياف أعز مدينةفي الدنيا! من صابر محمود فدائي في سنة ١٩٧٠