كف بحث عن المستشار – بقلم : نزار شاهين
ديسمبر 8th, 2009 بواسطة مصيافي
كف بحث عن ( المستشار )

الناظر إلى خريطة سورية لابد وأن يلحظ موقعاً يشغل حيزاً منها يعود لمدينة صغيرة اسمها ( مصياف )
وقد أخذت موقعاً مابين الجبال الساحلية والسهول الداخلية كل يشدها إليه فوقفت بينهما بحيرة وانشداه , وهي تكونت من تثاؤب جبل عال ارتمت بيوتها في شدقه فاضطر أن يتركه مفتوحاً بشكل ما أما بعض البيوت الأخرى فقد خرجت عن الطوع وتناثرت حوله بلا مبالاة .
أما اسم مصياف فقد تم الإجماع عليه من مؤرخين مثل ياقوت الحموي والقلقشندي وأبو الفداء ومحمد كرد علي . ولعل هذه التسمية جاء ت من موقع المدينة كمركز للاصطياف لغناها بالطبيعة والينابيع .
أما اسم مصيات فقد وردت لدى ابن القلانسي وابن الأثير وابن مسعود والمقدسي , ولعل مرد هذه التسمية أيضا يعود لكثرة الغابات وتنوعها مما جعلها مركزاً للاستجمام والرحلات
ارتبط اسم المدينة باسم قلعتها التي تربض في وسطها على كتلة صخرية امتدت من الشمال إلى الجنوب وتعود إلى المرحلة الرومانية والبيزنطية وقد بنيت كقاعدة عسكرية لتأمين الطرق العابرة من الساحل إلى الداخل عدى عن تأمينها شبكة مواصلات ومسالك كانت هامة بالنسبة للرومان والبيزنطيين فهي تؤمن الطريق إلى طرابلس الشام مروراً بوادي النصارى وبرج سليمان وقلعة صافيتا ثم إلى إنطاكية مروراً بقلعة أبو قبيس وحارم والى البقاع اللبناني عبر قلعة عكار والى حمص عبر قلعة بعرين وسهل حمص والى حلب عبر برج جرجرة وحماه فمعرة النعمان وهذه الطرق والمسالك كانت تعبرها أيضاً القوافل التجارية وهذا أعطى القلعة أهمية اقتصادية بالإضافة إلى أهميتها العسكرية . ويزنّر القلعة سور دفاعي مازالت معظم أجزائه موجودة من الجهة الشرقية أما بقية الأ تجاهات فقد اختلط فيها مع البناء وله أبواب ارتبطت تسميتها بالاتجاهات الأربعة . لم يبق منها سوى باب واحد ما زال يحتفظ بشكله .أما غرب المدينة وعلى
قمة جبل يجاور جبل(المشهد ) فتقع قلعة أخرى هي قلعة ( القاهر ) وقد بنيت في عهد سنان راشد الدين الذي تميزت فترته بالاستقراروقد استقطبت مصياف العديد من الفلاسفة والشعراء والدعاة : مزيد الحلي – نور الدين أحمد – محمد الرفني – حسن البزاعي – ومنها خرجتالموسوعة التي كتبها إخوان الصفاء في الفلسفة والرياضيات والطبيعة والأدب والموسيقا والكيمياء وعلوم الدين .ومازالت أضرحتهم موجودة في مقامهم الموجود في جبل المشهد .
يز يد عدد السكان حاليا عن الثلاثين ألفاً وتنهض المدينة عن سطح البحر بما يقارب ال : 450 متراً وهي تقع على تقاطع خط الطول 36 شرقا مع خط العرض 35 شمالاُ تحيط بالمدينة مجموعة جبال أهمها جبل المشهد بارتفاع يبلغ 1027م تقريباً وعين ( الخنازير ) بارتفاع 779 م تقريباً .
بدأت طفولتي تتشكل في بداية خمسينات القرن الماضي في هذه المدينة الصغيرة يشغلني تعاقب الفصول فيها , شتاءاتها القاسية الباردة ومطرها الغزير الذي كثيرا ما يحدث سيولاً وفيضانات وتجلد ماء المزا ريب على أطراف الأسطحة وأغصان شجر التين على شكل نوازل من بلور وأسراب طيور الزرزور تختبىء في النوافذ هرباً من التجمد والبط المهاجر يملأ البحيرات الموسمية التي تتشكل على تخوم المدينة من جهة الشرق . أما ربيعها فكانت تتنافس فيه جميع أنواع الزهور الموسمية لإبراز ألوانها وكثيرا ما كنت أعدو خلف الفراشات التي كانت تغيظني بطيرانها كلما أدركتها , كان الورد الجوري ( النيساني ) يملأ جنبات المدينة وبساتينها فهو يسيج متنزهها ( الوراقة ) ويعلو جدران ثكنة الجيش التي خلفها المستعمر والتي كانت أشبه بالحديقة منها بالثكنة .أما في الجهة الشرقية من القلعة فكثيرا ماكان هذا الورد يجنح للتهور صاعداً الصخور ثم ينكفىء على نفسه متراجعا ليشكل كتلاً من اللون الأبيض يتداخل مع اللون الزهري والأحمر يتمتع بمنظره الجالسون على الكراسي الخشبية في المقهى المتواضع في المتسع الشرقي حول القلعة .
صيفها كان قاسيا بهوائه المجنون الذي كان عبئا على بقية الفصول وعلى أهل المدينة أيضا إلا أنه كان يركن هاجعا في الكثير من الأيام ويظل كذلك حتى مقدم الخريف حيث يكون قد فعل فعلته فأدمى عيون أهل المدينةبالغبار الذي يحمله وكثيرا ما أخافتني ( قرقعة ) أبواب الدكاكين المصنوعة من التوتياء بنغماتها المتواترة وأنا أمر من أمامها مساء .
فصل الخريف هو صيف مصياف وكانت تسمى شهوره ( الشهور الخرس )حيث يدخل هواء الصيف مرحلة سبات بانتظار فصل آخر . يتميز خريفها بحدة سمائه حيث تبحر فيها الغيوم البيض مشكلة تنويعات مختلفة لأشياء
خرافية وعندما تعبر سماءها الطيور المهاجرة بتشكيلات تكاد تكون مدروسة كنا نحدق فيها بدهشة مقرونة ببراءة الأطفال وكانت بعض التشكيلات تحط رحا لها في القلعة تأخذ قسطا من الراحة قبل استكمال طيرانها , وفي هذا الفصل تتلون الجبال بكل درجات الأصفر . الذهبي والبرتقالي وبأ لوان أخرى ليس لها من اسم . أما الأخضر القاتم فكان يجمع في صفه أيضا تدرجات من الخضرة تغطي مساحا ت كبيرة .وإذا ما هبت نسائم الخريف فإنها كانت تسفي الأوراق المتساقطة التي كانت تفرشها على شكل سجادة ليس لحوافها استقامة . أو تكومها فوق بعضها وكأ نما أصابها الذعر .
حين بدأت أجتاز سن الطفولة وأدخل سن الدهشة والسؤال كان قد مضى على رحيل المستعمر أكثر من عقد وكانت حكومات الاستقلال قد بدأت تنمو أظافرها وتجرب أنواع الحكم التي فصلتها على مقاسها وأحيانا تبتدع أنواعا أخرى خرجت من كم الانقلابات العسكرية ., ودهشتي الأولى كانت حين رأيت هذا ( الكم ) من العسكر بعتادهم يتمركزون شرق المدينة حيث كانت ستجري مناورة عسكرية يحضرها رئيس الجمهورية ( أديب الشيشكلي ) يلقي بعدها كلمة أمام سراي الحكومة . تجمع الناس أمام السراي يدفعهم الفضول لرؤية الرئيس وفضول آخر لرؤيته يسير على السجاد المفروش له حتى درج السراي , وقد اصطفت فرقة موسيقية لتحية الرئيس , وقد شغلتني هذه الفرقة أكثر من رؤية الرئيس . لكثرة عددها وضخامة الآلاتالتي تحملها وبزيها الذي أراه لأول مرة , وما أن هش كبيرها بعصاه حتى بدأ العزف , وما خلته أغطية ( طناجر ) نحاسية تكشف لي فيما بعد أنه ضرب من الآلات الموسيقية .
لم يزر المدينة بعد ذلك أي رئيس آ خر حتى مطلع الستينات حيث مر بها الرئيس ( ناظم القدسي ) مرورا صعبا .
كانت الأبنية الرسمية تشكل خرقا للنمط السائد في المدينة وكثيرا ما كنت أقف أمام هذه الأبنية مأسورا بنمطها فمبنى البلدية عبارة عن حجرتين متقابلتين تفصل بينهما ردهة أما الباحة الخارجية ففيها بحيرتان مضلعتان وتنتصب فيها أشجار الزنزلخت والورد الجوري والختمية ويحيط بالمبنى سور حجري يعلوه سور آ خر من الحديد المتناظر الأشكالأما مبنى مدرسة الذكور فقد اعتلى جدرانها سطح من القرميد تشكل من مجموعة مثلثات ألقت برؤسها وسط السطح وكان يلف المبنى رواق مسقوف كان التلاميذ يجتمعون تحته يقيهم حر الشمس أو البلل في الأيام الماطرة ,وكانت تربض أمام هذا الرواق باحتان نزلتا عن سطح أرض المدرسة بكل طيبة خاطر حيث كانتا تستخدمان كملاعب للرياضة أيضا كان سقف المدرسة الداخلي مصنوعا من الألواح الخشبية المصفوفة بانتظاموكثيرا ما كان المعلم يعيدني من شرودي وأنا أتأمل هذه الألواح إلى واقع الدرس .
أما مدرسة الاناث فكان لها طراز معماري آخر اختصت به تتناوب أعلى سطحها أنصاف أقواس متعاكسة ويلفها سور عال لمنع المتطفلين وعلى أطراف باحتها أشجار كنا نسميها ونحن أطفال أشجار ( الفستق الحلبي )حيث كانت تشكل في فصل الإزهار قبابا بيضاء كا لمظلات التي يحملهاوجهاء تلك الأيام . أما مبنى البريد فله خصوصية من نوع آ خر كانت تدفعني دوما لزيارته أتأمل الموظف الذي يقف بلباسه المتميز يعتمر قبعة من اللوننفسه ويلبس بأيديه أكما ما سوداء تصل حتى مرفقيه . وقد أخطأت كثيرا في اعتقادي أنه كان يلبسهما خوفا من زوجته وكان يقف خلف قضبان خشبية فيها كوى , وكنت أرقبه وهو يهوي بختمه على أوراقه ومغلفاته محدثا صوتا يجفل منه أكثر المراجعين تماسكا وشجاعة . لم يشغلني مبنى الحكومة (السراي ) كثيرا لأنه يضم رجال الدرك الذين كنت أخافهم وموظفي الدولة الذين يشكلون بالنسبة لطفولتي رهبة خاصة .
حتى الحارات الضيقة كانت تتباهى بأشجار الزنزلخت وكنا نلعب بالعناقيد المتساقطة والتي كانت تفرش الأرض بتشكيلات عشوائية مثل اللوحات العبثية التي تنتمي لمدرسة من مدارس الفن الحديث .
بدأ التراب يتراجع من الأزقة والشوارع تاركا البلاط الحجري يحل محله وقد أحال هذا البلاط مرض ( التراخوما ) إلى التقاعد , وقد كنت أرقب هذا البلاط عندما يغسله المطر وقد بدا بتفصيلاته أكثر حدة وكانت بعض البلاطات السوداء تخرج عن إيقاع انتظام البلاط لتشكل فسيفساء عشوائية غير منتظمة .
في الحارات توزعت سبل الماء في أمكنة تخدم فيها أكبر عدد من سكان الحارة , وكان لكل سبيل اسم أطلقه عليه ا لسكان وقد جلبت هذه السبل من فرنسا وكان لها شكل اسطواني صنعت من ا لحديد الصب تلفها زخارف نباتية ودوائر معدنية بارزة يخرج من أعلاها صنبور بدا وكأنه خرج بعملية مخاض صعبة وكنا في الأوقات المستقطعة نرش بعضنا بالماءمتقافزين وأحيانا في هذه الأوقات كان الماء مجال عبث للأطفال .
حث الزمن خطاه باتجاه سنوات عمري وبدأ يقضمها ومع كل قضمة كان وعي يتنامى وبت أرى طفولتي تتآكل مع تآكل المعالم التي ذكرتها وبدأت هذه المعالم تنهار الواحدة بعد الأخرى دون أن يحل محلها الأفضل وتترك في ذاكرتي أثلاما لا تندمل , وحل زمن آ خر أشبه با لطاعون انه زمن (العسكر ) .
المدارس تداعت وحل محلها نمط آ خر يشبه المرحلة الجديدة , وبناء البلدية هجر , وصار ساحة لعب للأطفال ثم نهشه وحش الإهمال حتى تهدم , وبلاط الحارات اقتلع أو غطته طبقة من الإسفلت وأشجار الزنزلختتقصفت ثم انعدمت , وقد بكتها الأرصفة بحرقة دون جدوى والورد الجوريراح في سبات أبدي , ووقفت عصافير الدوري والفراشات في حيرة من أمزها إذ لم يعد من أثر لمكامنها , وسبل الماء انتزعت من أماكنها , وحطمت هياكلها , وبت أنا أيضا في حيرة من أمري فما الذي أسميه ذاكالذي التهم كل هذه الأشياء الجميلة وأدخلها في غياهب العدم , وبت مسكونا برغبة مقلقة في أن أعرف من بنى كل هذه الأشياء الجميلة أماالذي هدمها فأعرفه تماما .
انه المستشار ………….ولكنه ليس الذي هدم
المستشار هو الحاكم الفرنسي الذي عين لمدينة مصياف في ثلاثينات القرن المنصرم أثناء فترة الانتداب الفرنسي لسورية ولا أدري لماذا سماهالأهلون المستشار مع أنه ضابط مخابرات برتبة ( كابتن ) وكان نسيج لوحده متميزا عمن سبقه أو تلاه ممن عينوا للمدينة في فترة الانتداب إذ كان حالة حضارية وعمرانية متميزة . ولا أدري إن كان عاد إلى مسقط رأسه أو مات في إحدى المستعمرات . انه الذي بنى وأنشأ مامر وصفهوتداعى وتداعت معه طفولتي .
استوطنني هاجس البحث عنه لسنوات وبدأت رحلة التقصي بسؤال المدعو : ( ها . ق ) وهو قد عمل لدى الفرنسيين طوال فترة وجودهم في سورية تقريبا وكان يملك مكتبة تحتكر معظم جدران صالونه ويترك بيته مفتوحا لمن أراد أن يستعير من مكتبته وهذا ما عجل بتبخرها , وكنت أحد الذين بنوا معرفتهم من خلال هذه المكتبة ,وكان ذو ثقافة ومعرفة تتربع على ذقنه عثنونة لم تفارقها أبدا إلا أن ما أفادني به مجموعة صور لم يكن المستشار في أحدها واعتقاده غير المبرم بأن يكون من منطقة ( الألزاس واللورين ) . ذهب اتجاهي في البحث إلى معاصريه وهم الأكبر سنا غير أن بحثي لم يوصلني إلى معرفة مسقط رأسه غير أني حصلت على معلومات إضافية حول نشاطه وسأكتفي بالبعض منها اذلو أوردتها كلها لاحتجت إلى كتابة صفحات قد تصبح كتيبا .
إلى الجنوب من المدينة وعلى بعد يقارب الكيلو متر تقع سبخة يتوسطها نبع رقراق استصلحت وشجرت بأشجار الكينا والحور بأصنافه وتوزعت فيها مساحات تحصرها أحواض الورد على شكل مدرجات متتالية وهذه الأحواض زرعت بأنواع مختلفة من الزهر ونظم لها مدخل قسمها إلى قسمين وتحولت إلى حديقة صارت مطعما ومتنزها وقد شكل الورد الجوري النيساني سياجا لها وعريش في أنحائها .وعندما كانت تستقبل فصل الخريف كنت أزورها لأشهد عجز الأوراق عن البقاء على الأغصان فأشهدها وهي تهوي راسمة في الفراغ حلقات تدور فيها , ثم تسقط هاجعة تتكوم فوق أخوات لها حيث تشكل مع غيرها مساحات من الألوان تتدرج من لون النبيذ حتى صفرة الذهب , وكنت أتمشى منتعشا في أنحائها أبعثر الأوراق بشكل عشوائي وأتأمل جذوع الأشجار المغسولة بماء المطر وقد اكتسبت لونا رماديا أو لونا فيه الكثير من البياض يزينه سواد محفور في تلك الجذوع .وفي المرات الكثيرة التي أكون فيها وحيدا أستمع للصمت والسكون كان يخرقهما طائر جانح عن مجموعته حا ول بكل جهده أن يروعني . وعندما شعر بعبث محاولته طار ملتحقا بجماعته .مصدرا زقزقة هي أقرب للغناء .
هذه السبخة التي ذكرتها صار اسمها ( الوراقة ) هو الذي أنشأها وحولها إلى متنزه يصارع حاليا من أجل البقاء بعد أن لحقه الإهمال وعدم العناية .وكان يستقدم لكل فصل شتوله من الورد . لكي تبقى ( الوراقة ) محطة ألوا ن .وطريق عبور للعصافير والفراشات .
ما أن تبسط الشمس ضؤها الصباحي حتى يكون قد بدأ جولته متفقدا النظافة العامة مارا أمام البيوت مصطحبا معه موظفا لتسجيل المخالفات وكثيرا ماكان يقرع الأبواب محذرا أصحابها من مغبة إهمالهم أما الأطفال الذين هم في سن الدراسة ويكونوا خارج المدارس فانه يستدعي آبائهملتحذيرهم , والذين يحتجون بفقرهم فقد كان يوزع عليهم الدفاتر والأقلام والكتب مجانا لإتمام تعليمهم , وكثيرا ماكان يقوم بنفسه بأخذ التفقد الصباحي في المدارس لمعرفة أسماء المتغيبين واستدعاء أوليائهم .
كانت جولاته تشمل الكروم والبساتين الواقعة في محيط البلدة , ويستدعي أصحاب البساتين غير المشغولة , ويستمهلهم مدة زمنيةتحت طائلة سحب ملكية أراضيهم , وفي مواسم الغرس كان يوزع الغراسعلى من يود وخاصة الزيتون .
القلعة المهملة , والتهدمات التي أصابت أبراجها العلوية عبر عقود من الزمن تراكمت الحجارة المتساقطة حولها مشكلة أكواما . كان السكان يأخذون ما تطاله أيديهم للبناء .أما ما بقي فكان يحضر المساجين في نوبات عمل يزيلون هذه الحجارة حيث استخدمت في جدار استنادي لطريق التف حول القلعة وسعه من الجهة الشرقية و غرسه بأشجار الزنزلخت على أطرافه وأصبحت هذه الجهة من الطريق ومتسعه حديقة ضمت أنواع الورد الجوري والشجيرات وأصبح متنزها يقصده الناس من بقية الأحياء .
كانت مصياف تابعة للاذقية , وكان سقف التعليم في مدارس مصياف الصف الخامس , أما من عليه أن يتابع دراسته بالحصول على شهادة( السرتفيكا ) فعليه أن يقدم امتحانه في اللاذقية , وهذا كان بعيدا عن إمكانية الناس . في العام 1932 تأهل أربعة تلاميذ للتقدم إلى هذا الامتحان وهم : إسماعيل القصاب – علي باشا –حبيب تر يفون ( قرية البيضا ) محمد قاسم عروس .وطلب من مدير المدرسة التي هي قيد الإنشاء والتي مر وصفها المدعو عبدو يا زجي الذهاب بهم إلى اللاذقية لتقديم امتحانهم وخص لهم سيارة مع بسا ئقها ( محمد القصاب ) مع تكلفة الإقامة في الفندق والطعام في أفضل المطاعم على نفقة الحكومة وقد نجح كل من علي باشا ومحمد قاسم عروس . وفي العام التالي أرسل دفعة أخرى للدراسة في اللاذقية في إحدى المدارس التبشيرية (الأخوة البيض ) .
خطط للمدينة شبكة مياه من قبل مهندسين , وجر مياه الينابيع المنتشرةعلى سفوح الجبال وما زال جزء من هذه الشبكة تحت الخدمة وجعل للشوارع والأحياء والجادات أسماء كتبت على لوحات في مدخل كل منها وقد أدركتها في آ خر عهدها ولم يعد لها من أثر وقد استيقظت البلدية فيالعام ( 2001 ) لتعيد تسميتها بأسماء جديدة .
نورت البلدة في عهده بواسطة محركات تعمل على الديزل وكان أقصىزمن للتنوير الساعة الحادية عشرة مساء مالم تدعو الحاجة لغير ذلك .
تم نقل المستشار إلى طرطوس بتوصية من المندوب السامي بواسطةتوصية من البطريرك في لبنان بتوصية من محام من مدينة بانياس ( ن-ا )من عائلة من المدينة كانت عقاراتها ستتضرر من توسعة كان يود القيام بها . وكان هذا آخر عهد لمشاريعه ولمشروع التوسعة .
ظلت فكرة البحث عن مسقط رأس المستشار تقلقني وكلما غفا هاجس البحث كان يستيقظ مع الخيبات التي أراها .وصدف أن جاءت محاضرة إلىالمركز الثقافي في المدينة لتحاضر حول (الموسيقا الصوفية ) ولما علمت أنها موظفة في المعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق . سألتها المساعدة في بحثي , ولما أدركت أني أود وضع إكليل من الورد علىقبره عرفانا بما صنع وتكريما لطفولتي . علقت دهشة كبيرة على جبينهاوقالت أنا أكفيك البحث وآتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ولم أكن أدري أن ارتداد طرفي سيستغرق شهورا من الاتصالات معها دون جدوى . ولماسألني موظف في المعهد إياه عما أريده منها لتكرار اتصالي ٌقال : إن ماتبغيه هو في السفارة الفرنسية وتحديدا في القسم العسكري ولما كانذلك ولأسباب خاصة فيه شبه استحالة أعلنت كف بحث عن المستشارإلا أني سأبدأ من جديد …………..





كتابات غاية في الروعة لتكسب الجميع معلومات قيمة عن مدينتنا مصياف..
ونشهد لك بوفائك لمدينة ترعرت بين ربوعها
سلمت يداك وأطال الله لنا عمرك..
آثار